عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 32
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عقيدة أهل السنة والجماعة
فالإباء والاستكبار منافيان لعمل القلب، وهو ركن واجب لا يصح الإيمان إلا به، والإباء والاستكبار من أعمال الكفر القلبية.
وأما عمل اللسان والجوارح فهما قسم واحد لارتباط كل منهما بالآخر في الغالب، كما في الصلاة، والصلاة في الحقيقة يجتمع فيها كل أجزاء الإيمان؛ لأن فيها تصديقًا باطنا، ونية - لا تصح إلا بها - وإخلاصًا لله عز وجل، وفيها عمل اللسان من التكبير والقراءة والتسبيح وغير ذلك من الأذكار، وفيها قول اللسان من الشهادتين في التشهد، وفيها عمل الجوارح من القيام والركوع والسجود والجلوس، وغير ذلك.
وعمل اللسان والجوارح أيضًا يشمل الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والبذل، والصلة، والإحسان إلى الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من أعمال الجوارح، وأعمال اللسان التي تشمل كلامًا غير الإقرار بالشهادة.
وإنما لم نُدْخِلْ قولَ اللسان مع عمل اللسان؛ لأن قول اللسان والإقرار بالشهادتين ركن من أركان الإيمان، فلو أن إنسانًا لم ينطق كلمة «لا إله إلا الله» لم يكن مؤمنًا أصلاً وكان كافراً، بخلاف من ترك - مثلاً- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بخلاف من ترك الذكر -مثلاً-، فهذا عاص أو تارك للمستحب حسب درجة هذا الفعل، ولا يكون كافراً -مع وجود خلاف في حكم تارك المباني الأربعة: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
***
