شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 33

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المسألة الثانية

## الإيمان يزيد وينقص

فقول القلب، وعمل القلب، وقول اللسان، وعمل اللسان والجوارح، كلّ من هذه الأمور يزيد وينقص.

فزيادة قول القلب تكون بالكمية والكيفية:

فزيادته بالكمية: بزيادة ما يعلمه الإنسان، فلا شك أن علمه ومعرفته متفاوتة، تتفاوت في الشخص نفسه، وتتفاوت بينه وبين غيره، وهذا معنى الزيادة والنقصان، فالإنسان نفسه إيمانه يزيد وينقص، وفيما بين الناس بعضهم أكمل إيمانًا من بعض، وبعضهم أقل من بعض (١).

فالزيادة الكمية في قول القلب: أنه كلما علم الإنسان شيئًا من الشرع -لم يكن يعلمه وبالتالي لا يصدق به- فصدقه ازداد بذلك إيمانًا، كإنسان لم يكن يعلم بعض أسماء الله عز وجل أو يعلمها ولكنه لا يفهم معناها، فإذا علمها وآمن وصدق -بعد أن كان جاهلًا- وفهم معناها ازداد بذلك إيمانًا، وهذه الزيادة من باب المعرفة والتصديق الباطن (٢).

وكذلك في باب الإيمان بالملائكة قد لا يعلم الإنسان أسماء الملائكة،

______

(١) والمقصود: زيادة الإيمان ونقصانه عند أهل الإيمان؛ لأنه لا تصور الزيادة والنقصان في معدومي الإيمان، وإن كان بعض الناس قد يكون أكفر من بعض.

(٢) فإنسان لم يكن يعلم أن من أسماء الله تعالى «المقيت»، فسمع قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] فصدق وآمن أن من أسماء الله عز وجل المقيت، وهو لا يدري ما معنى المقيت، فعلم بعد ذلك أن معناها الشهيد والرقيب، وقد ازداد بذلك إيمانًا. وكل المسلمين تقريبًا يعلمون أن الله عز وجل هو الصمد، وأكثرهم لا يعلم ما معنى الصمد، فإذا علم الإنسان أن الصمد أي: الذي يُصمَدُ إليه ويُرجع إليه في الحوائج، وأنه هو السيد الذي قد كُمُل في سُؤدده، والعظيم الذي قد كُمُل في عظمته، والحليم الذي قد كُمُل في حلمه، والعليم الذي قد كُمُل في علمه، وأنه الذي له كل صفات الكمال، وأنه الذي لا يأكل ولا يشرب، إذا علم ذلك ازداد معرفة وبالتالي ازداد إيمانًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية