عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 34
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ويكون عنده إيمان بـ«لا إله إلا الله» ابتداءً، بما يثبت به أصل الإيمان والدين، ولا يعلم –مثلًا– الملائكة الذين وردت أسماؤهم في القرآن؟ وما أعمالهم؟ (١) وكذلك في باب الإيمان بالكتب والرسل؛ فمن يعلم أسماء الخمسة والعشرين رسولًا الذين وردت أسماءهم في القرآن، ويُصدِّق بهم واحدًا واحدًا، ويعلم أن هناك رسلًا آخرين لم يقصصهم الله عز وجل على نبيه ﷺ في القرآن، فيؤمن بهم إجمالًا، يزيد إيمانه بالأنبياء أكثر من شخصي آخر لا يعلم إلا محمدًا رسول الله ﷺ، ولا يعلم الرسل الآخرين، أو يؤمن بهم إجمالًا، ولا يعرف أسماء من وردت أسماءهم في القرآن، فهناك تفاوت بين الناس وبين الإنسان نفسه في أحوال مختلفة؛ فحاله حين لم يكن يعلم يختلف عن حاله حين يعلم. فأصل الإيمان في باب القول القلب هو التصديق بـ«لا إله إلا الله»، أما سوى ذلك فيصير شرطًا في أصل الإيمان إذا بلغ الإنسان علمه، أو على الأصح في الاصطلاح ركنًا في أصل الإيمان.
وهذه مسألة مهمة؛ وهي أن أصل الإيمان في ذلك هو ما قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فلو أن إنسانًا لا يعلم بـ«لا إله إلا الله» فلا يكون مؤمنًا أصلًا، ويكون كافرًا(٢)، أما إذا علم أنه لا إله إلا الله، ولم يعلم أن محمدًا رسول الله ﷺ، ولم يعلم أن جبريل ملك من ملائكة الله موكل بالوحي، ولم يعلم أن موسى عليه السلام رسول من عند الله، ولم يعلم أن التوراة من الكتب التي أنزلها الله عز وجل، ولم يعلم بأن القرآن أنزله الله ولم يبلغه ذلك بعد، فهذا ليس كافرًا بل هو مؤمن بإيمانه بـ«لا إله إلا الله».
فإذا بلغه بعد ذلك أن محمدًا رسول الله ﷺ فأبى، أو بلغه أن موسى
____________________
(١) وربما لا يدري ذلك ولا يعلم ما اسم الملك الموكل بالوحي -جبريل عليه السلام-، ولا يعلم ما عمل ميكائيل عليه السلام مثلًا -الموكل بالقطر-، ولا يعلم ما اسم خازن النار -مالك ﷺ-، ولا يدري ما صفات الملائكة ولا أعمالهم التي يعملون؟ فكلما ازداد معرفة ازداد إيمانًا وتصديقًا.
(٢) أما كونه مُعذَّبًا أم لا؟ فهذه مسألة أخرى تبعًا لبلوغ الحجة الرسالية إياه.
