عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 35
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
رسول الله ﷺ فأبى، أو بلغه أن جبريل ملك من الملائكة فأبى، أو أن جبريل ينزل بالوحي فكذَّب بذلك، أو بلغه القرآن فكذَّب به فهو كافر، ونقض بذلك «لا إله إلا الله»، لكن كل ذلك لم يصبح شرطًا أو بالأصح ركنًا من أركان الإيمان إلا عندما بلغ ذلك الإنسان، فهو ليس شرطًا ابتداءً، بل لا يكون شرطًا إلا بعد بلوغه الإنسان، بخلاف شهادة «لا إله إلا الله» التي بُعِثَ بها كل الرسل ودعوا إليها، فإذا لم تبلغ الإنسان لم يكن مؤمنًا، وإذا لم توجد في قلبه لا إله إلا الله لم يكن مؤمنًا حتى إن كان غير مُعَذَّب، ومن بلغته وآمن بها وإن لم يبلغه شيء آخر، ولا آمن بشيء آخر لأنه لا يعرف غير «لا إله إلا الله» فهو مؤمن ناجٍ عند الله عجل غير مكلف بما لم بلغه.
وهذا أصل مهم؛ لأن البعض يشترط في أصل الإيمان تفاصيل معينة في كلمة التوحيد وفي الانقياد ونحو ذلك، فالبعض من أهل البدع يقولون: لا يكون الإنسان مؤمنًا إلا إذا علم تفاصيل هذه الكلمة، ولا تكفي المعرفة الإجمالية بها، بل لابد أن يعرف أنواع الشرك، ولازم كلامهم أن يدرس التوحيد من أوله إلى آخره لنحكم له بأصل الإيمان، فحقيقة كلامهم لزوم معرفته أنواع الشرك المختلفة: شرك النُّسُك، وشرك الحكم، وشرك الولاية على حدّ قولهم.
فنردُّ عليهم قائلين: ولماذا اشتراطت هذه الأنواع الثلاثة فقط؟ يلزم على كلامهم - اشتراط المعرفة بالشرك في الربوبية، والشرك في الأسماء والصفات، فلماذا لم تشترطوا ذلك في أصول الإيمان؟
والمراد بها أصل ما لا يثبت الإيمان ابتداءً إلا به؟ وأن من لم يعرفها فهو كافر جاهل؟ (١) وسيأتي توضيح هذه البدعة والرد عليها إن شاء الله تعالى.
______
(1) كما يقول عبد المجيد الشاذلي في كتاب «حد الإسلام»، فحقيقة الإيمان عنده لا تثبت إلا بوجود المعرفة بالنسك والولاية والحكم، ثم لا يكتفوان بأن يقول الناس: لا نسك إلا الله، =
