عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 36
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عقيدة أهل السنة والجماعة
والحق في ذلك كما قلنا أن الأصل في الإيمان أن يعلم أنه لا إله إلا الله، ثم يزداد ذلك - أي أصل الإيمان - فيما بعد بما يبلغه عن الله عز وجل وعن رسوله ﷺ من العقائد الواجبة، من تفاصيل الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر، بحيث يصبح ما بلغه من ذلك شرطاً في أصل الإيمان - أو على الأصح ركناً من أركانه -، لو أنه كذب به لكفر، وهذا هو الوجه الأول من وجوه الزيادة وهو الزيادة بالكمية.
أما الزيادة بالكيفية: فبزيادة اليقين، التي تكون بتظاهر الأدلة، قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: ﴿ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [البقرة: ٢٦٠]، فزيادة اليقين تعني نوعية التصديق نفسها، ونوعية التصديق مختلفة ومتفاوتة في كل أصل من أصول الإيمان الستة، فقد يزول التصديق بالكلية، وذلك يعني زوال الإيمان بحدوث شيء من أمرين: شك أو تكذيب.
## الفرق بين الشك والتكذيب:
والشك هنا هو الشك المستوي الطرفين، فصاحبه متردد هل حقًّا «لا إله إلا الله» أم يعبد غيره معه، وعنده احتمال أن محمدًا رسول الله ﷺ، واحتمال أن يكون رجلًا كاذبًا، فهو يشك في ذلك، وليس عنده يقين بأحد القولين، وهو متردد هل القرآن حق أم أنه كتاب مختلق، متردد هل يُبعثُ الناسُ يوم القيامة أم ليست هناك قيامة ولا بعث ولا نشور، ونحو هذا.
فهذا الإنسان زال من قلبه التصديق بسبب هذا الشك، قال عّكل عن المنافقين: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: ١٠]، فهؤلاء أناس نطقوا الشهادتين وصلّوا وصاموا لكنهم منافقون لأنهم في ريب،
= ولا حكم إلا الله، ولا ولاية إلا الله -؛ بل يشترطون أن يعرف الإنسان معنى النسك، الذبح والنذر والطواف والركوع والسجود وأنواع العادات، وتدخل فيها عبادات القلب: الخوف، والرجاء، والححب، والتوكل، والإنابة، والإخلاص، والشكر، والصبر، والرضا، ثم يعرف أنواع الحكم بغير ما أنزل الله ومظاهر الشرك فيها، وأنواع الولاية: من الحب، والنصرة، والطاعة، والمتابعة، والنصيحة، والتولي، والأمر بالإصلاح، وسيأتي توضيح هذه البدعة والرد عليها قريباً.
