شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 38

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فنقول إن أولى درجات الإيمان هي تصديق القلب، وهو زوال الشك، أي لا يكون عنده شك في أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ. فهذه أولى درجات الإيمان، ولكن قد يكون هناك من لا يشك الآن في ذلك، لو أن أحدًا شككه وفتنه فإنه يشك ويفتنُ فهذا قبل أن يُفتن عنده أصل الإيمان وليس الإيمان الواجب، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، وقال ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١]. كان بعض الأعراب يدخل في هذا الدين فيان ولدت امرأته ذكورًا، وأنتجت إبله، وأمطرت السماء في تلك السنة، قال هذا دين خير، فيظل مسلما، وإن أنجبت امرأته الإناث، ولم تنتج إبله، وأمسكت السماء قال هذا دين سوء، ويتشاءم به (١) روي البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنَتَجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ، وينقلب، فهذا الرجل حاله بعد أن ينقلب معروف، أنه خسر الدنيا والآخرة، كما قال ﷿: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا

______

= ومع ذلك ظلُّوا على كفرهم، لأن عندهم عدم الانقياد لما جاء به ﷺ، أي زوال القلب. فالمنافقون كانوا نوعين؛ كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ بلسانهم، ولكن بعضهم عنده شك، أو تكذيب، وبعضهم عنده كراهية لما جاء به النبي ﷺ وكراهية للدين، مع علمه أن محمدًا ﷺ رسول الله وتصديقه في باطنه به.

(1) قال البغوي رحمه الله تعالى: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ كَانُوا يَقْدَمُونَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرِينَ مِنْ بَادِيَتِهِمْ فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَحَّ بِهَا جِسْمُهُ وَنَتِجَتْ بِهَا فَرَسُهُ مَهْرًا حَسَنًا وَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَكَثُرَ مَالُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ حَسَنٌ وَقَدْ أَصَبْتُ فِيهِ خَيْرًا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ وَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً وَأَجْهَضَتْ رَمَاكَهُ وَقَلَّ مَالُهُ، قَالَ: مَا أَصَبْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ فِي هَذَا الدِّينِ إِلَّا شَرًّا فَيَنْقَلِبُ عَنْ دِينِهِ، وَذَلِكَ الْفِتْنَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. (٣٨٦/٥) ط. طيبة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية