شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 39

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٢-١٣]، فحال هذا قبل أن يُفتن وينقلب: أن عنده أصل الإيمان؛ لأن الله عز وجل أثبت أنه ﴿يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾، فإيمانه ناقص وتصديقه ناقص، ليس شكًّا ولا تكذيبًا، بخلاف الذي ليس عنده أصل الإيمان، ولم يدخل في الدين بعدُ، لكن إيمان هذا الذي يعبد الله على حرف ليس هو الإيمان الواجب، والقدر الواجب من الإيمان: هو الذي يُدخلُ صاحبه الجنة لأول وهلة، فلو مات هذا -الذي ليس عنده الإيمان الواجب- على تلك الحال قبل أن ينقلب ويُفتنَ لمات وعنده أصل الدين، فلا يخلد في النار، ولكن لا يلزم أن يدخل الجنة لأول وهلة، بل يمكن أن يُعذَّبَ في النار، ولكنه لا يخلد فيها.

ونشبه ذلك أيضًا بالبناء، فشخصٌ إيمانه ضعيف - أقل من القدر الواجب كما ذكرنا- مثله كمثل جدار حديث البناء لم تجف مواده، فلو دفعه أحد أو اتكأ عليه لخرّ لَتُوه، فكذلك هذا الشخص، لو شككه أحد لشك، ولو فتنه لافتتن، كما قال الله عز وجل في بعض المنافقين: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٤]، أي لأعطوها، وهؤلاء لم يكونوا كفارًا في الأصل، وإلا لفرحوا عند دخول المشركين المدينة، وإنما هم سيترددون يسيرا ثم يشركون، من الناس يكون إيمانه كذلك، فتأتيه فتنة فيرجع عن الإيمان، فلذلك قلنا إن أولى درجات الإيمان هي زوال الشك، ولكن لا يشترط أن يكون ثابتًا عند الفتن بحصول أصله، بل بحصول كماله الواجب.

وهناك مَنْ اشتد بناؤه، وجفّت مواده وتماسكت، فإذا دفعوه لم يخر ولم يتزلزل، فهذا الذي حقق القدر الواجب من الإيمان، الذي يُدخل صاحبه الجنة لأول وهلة، فإذا فتن لم يفتنن، وإذا شُكك لم يشك، ولكن الشيطان لم ييأس منه ولا يزال يأمل في هدم بناؤه، فما زال يوسوس له ووسومة الصدر، فيأتي الشيطان إليه فيوسوس له في الوحدانية وفي النبوة وفي القرآن، في أشياء كثيرة،

الصفحة السابقة الصفحة التالية