عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 53
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بخلاف الجاحظ الذي يقول: صوم رمضان ليس فرضًا، وبخلاف الآبي الذي يقول: لا يلزمني أن أصوم، فالمتکاسل الذي يفطر في رمضان ـ مع إقراره بفرضيته ـ بحجة أنه متعب أو جائع، مثلاً، أو لا يخرج الزكاة بزعم قلة المال وكثرة الحقوق وخوف الفقر.
أو رجل لا يحج ـ مع الإقرار بالوجوب ـ بحجة ارتفاع حرارة الجو ومشقة السفر إلى الحج.
فهذا تارك لهذه الأركان تكاسلاً لا جحوداً، وهذا المتكاسل هو الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء فمنهم من يُكَفِّره كفراً أكبر، ومنهم من لا يكفره كفراً أكبر بل أصغر، والقول الثاني هو قول الجمهور.
منزلة الخلاف في هذه المسألة:
حكم تارك هذه المباني الأربعة ـ تكاسلا ـ دون غيرها، من مسائل الاجتهاد عند أهل السنة ومن مسائل الخلاف السائغ، فليس هناك خلاف أنه لو أبق عبد ـ هرب مملوك ـ من سيده أنه ليس بكافر، مع أن النبي ﷺ قال: «أَيُّما عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ»(١)، لكن هذا بإجماع أهل السنة محمول على كفر دون كفر.
والمرأة التي لا تطيع زوجها ليس هناك خلاف في أنها غير كافرة، مع أن الرسول ﷺ سمَّى عدم طاعة الزوج كفراً، كما قال النبي ﷺ للنساء: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءَ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»(٢)، وليس هناك خلاف في أنه كفر دون كفر، وكذا من ترك بر والديه.
فمن كَفَّر العبد الآبق من مولاه فهو ضال مبتدع، ومن كَفَّر المرأة التي تعصي زوجها فهو ضال مبتدع، ومن كَفَّر آكل الربا من غير استحلال فهو ضال مبتدع، ويكون أسوأ من آكل الربا نفسه.
______
(1) رواه مسلم (٦٨)، وأحمد (١٨٧٥٨).
(2) رواه البخاري (٣٠٤)، ومسلم (80).
