عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 54
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بخلاف الصلاة والزكاة والصيام والحج، فقد قال النبي ﷺ عن الصلاة: «إِنَّ العَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»(١) فهناك تفسير ان:
١ - كَفَرَ كُفْراً أكبر.
٢ - كَفَرَ كُفْراً أصغر.
وكلاهما محتمل عند أهل السنة، لا يخرج الإنسان بترجيح أحدهما إلى الابتداع، فهذه مسألة اجتهادية؛ فالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك وغيرهم يكفرونه كفراً أكبر، ومنقول عن كثير من الصحابة والتابعين تكفير تارك الصلاة، فهذه مسألة لا يُبدَّعُ فيها المخالف ولا يُفَسَّقُ، ولسيست كمسألة تكفير مرتكب الكبيرة الذي يسرق ويزني ولو أصرّ على ذلك.
فمن كَفَّر مرتكب الكبيرة كالزاني والسارق، أو حكم بخهوده في النار كما حكم الخوارج والمعتزلة؛ فهو مبتدع، فالخوارج يقولون: إن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار، والمعتزلة يقولون: إن مرتكب الكبيرة فاسق (٢) مخلد في النار، فمن قال ذلك فهو مبتدع.
وأما تكفير تارك الصلاة ـ وهي أشهر المسائل المختلف فيها في المباني الأربعة (٣) ـ، فمن كَفَّر تارك الصلاة كفراً أكبر فهو مجتهد مأجور على أي حال، وكذا من لم يُكَفِّره كفراً لا ينقل عن الملة فهو مجتهد، وهذه المسألة مما يسوغ فيه الخلاف عند أهل السنة، وإن كان جمهور فقهائهم يقولون عنه كفر دون كفر.
______
(1) صحيح: رواه الترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩)، وأحمد (٢٢٤٢٨)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٤١٤٣).
(2) والفرق بينهم وبين أهل السنة في هذا الفاسق: أنه عند أهل السنة عنده أصل الإيمان ولا يخلد في النار فهو فاسق ملي أي من أهل الملة، وأما عند المعتزلة فهو فاقد لأصل الإيمان ومخلد في النار.
(3) وإن كان هناك خلاف أيضاً في الزكاة والصيام والحج، لكنه غير مشهور كالخلاف في تكفير تارك الصلاة.
