عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 55
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
القول الراجح وأدلته:
الراجح في هذه المسألة هو قول جمهور أهل السنة ـ أنه لا يكفر، لما رواه أبو سعيد الخدري ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: «فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ المَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُّ، الحديث، وفي آخره قال رسول الله ﷺ: «هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ»(١) وهو من أريح الأدلة على ذلك.
ولا يصح حمله على من يكون في آخر الزمان ممن لم يبلغهم فرض الصلاة وغيرها؛ فإن هؤلاء ـ إذ لم يبلغهم وجوب هذه الأشياء ـ لا يستحقون عذَاباً؛ إذ من شروط التكليف العلم، أو التمكن منه، وهؤلاء عاجزون؛ لاندثار الشرائع كلها، والأحاديث الواردة إنما هي في خروج عصاة الموحدين من النار.
وكذلك لا يصح تقييدها بالأحاديث الواردة في وجوب الأعمال وكفر تارك الصلاة؛ لأن مقتضى ذلك التقييد أن يكون من يحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتها؛ لم يعمل خيرا قط، وأي خير أكثر من الصلاة؟! وأحاديث التكفير يصح حملها على: كفر دون كفر.
ويؤيد ذلك قول أبي بكر ﷺ: «والله لأقاتلنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة»(٢)، فهو دليل واضح على عدم الفرق بينهما عند الصحابة، وهي قرينتها في القرآن، مع ما قد ورد في مانع الزكاة أنه يعذب يوم القيامة؛ لقوله ﷺ: «ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ: إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ»(٣) ولو كان كافرا لما كان فيه احتمال إما إلى الجنة وإما إلى النار والله ـ تعالى ـ أعلم.
______
(1) رواه مسلم (١٨٣)، وأحمد (١٦/٣).
(2) رواه البخاري (١٤٠٠)، ومسلم (٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي (٥/ ١٠-١١)، وأحمد (۱۱/۱) من حديث أبي هريرة له.
(3) رواه مسلم (۹۸۷)، وأبو داود (١٥٩٢)، وأحمد (٢٦٢/٢، ٣٨٣) من حديث أبي هريرة ته.
