شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 56

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال النبي ﷺ في الباخل بالزكاة: «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، (١)، وهذا نصّ واضح جداً في أن الذي لا يؤدي الزكاة يُعذَّب خمسين ألف سنة، ثم يمكن أن يدخل الجنة بعد ذلك.

والدليل على أن المُفطِر في رمضان ليس كافراً أن الرسول ﷺ أمر من جامع في نهار رمضان عمدا بالقضاء والكفارة، وهذا دليل على أنه عامله معاملة المسلم، فلذلك نقول إن ترك هذه المباني الأربعة على الراجح ليس كفراً ناقلاً من الملة، ولكن نسميه كفراً دون كفر؛ لأن الرسول ﷺ سمَّى ترك الصلاة كفراً (٢).

هذا إذا مات تارك الصلاة على التوحيد، وإلا فما أقرب الفتنة إليه، وما أسهل تسلط الشيطان عليه خاصة عند الموت، وأبواب الكفر مفتوحة عليه، وسوء الخاتمة أقرب إليه، نعوذ بالله من ذلك.

هل هناك أعمال ظاهرة يكفر المرء بتركها غير المباني الأربعة؟

يجيب الحافظ ابن رجب عن هذا السؤال فيقول: «فأما بقية خصال الإسلام والإيمان ـ أي غير المباني الأربعة ـ فلا يخرج العبد بتركها من الإسلام عند أهل السنة والجماعة وإنما خالف في ذلك الخوارج ونحوهم من أهل البدع... فسائر خصال الإسلام الزائدة على أركانه الخَمْسَة ودعائمه إذا زal منها شيء نقص البنيان ولم ينهدم أصل البنيان بذلك النقص، (۳).

______

(1) رواه مسلم (۷۸۹).

(2) أثر عمر منه: «لقد هممت أن أرسل إلى الأنصار، فمن وجد سعة فلم يحج أن تضرب عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين»، حديث فيه ضعف، وهو كان يجتهد ورجع عن هذا القول، وإنما أخبرهم بأنه هم ولم يفعل لينذرهم، وبين أن هذا الأمر محل نظر عنده، وهو أن هذا الذي لم يحج هل هو مسلم أم لا؟ وليس إسلامه قطعياً..

(3) فتح الباري لابن رجب (١ / ٦٢، ٧٢) باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية