عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 58
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
واحدة في حياته لن تكفره بعدها.
٢- الفريق الثاني: الذي لا يكفر تارك الصلاة يقول: لو ترك كل الصلوات ما دام لم يستحل ولم يأب(١) فهو ما زال عنده أصل الإسلام، عنده لا إله إلا الله ولو لم يعمل خيرًا قط.
أما أن يقول: لو صلى صلاة في حياته فهذا لا تكفره، فلا يوجد من يقول ذلك من أهل العلم، فلا يصح أن نقول على شخص إنه تارك جنس العمل ويكون صام يومًا أو صلى صلاة، فلا أحد يقول بهذا القول، لا هذا الفريق ولا ذلك، فهذا قول مستحدث ثالث.
ب- وقد يقصد بقولهم «تارك جنس العمل» هو أن يترك أي عمل واجب بالكلية ويعزم ألا يعود إليه، ومن يصر على المعصية إلى أن يموت، ويعزم أن يظل يفعلها، هذا هو تارك جنس العمل ويصبح كافرًا.
وهذه البدعة الضلالة أصلها من فكر الخوارج.
* كلام الأئمة في حكم ترك المباني الأربعة معًا:
قال الحافظ ابن رجب: «أما هذه الخمس فإن زالت كلها سقط البنيان ولم يثبت بعد زوالها، وكذلك إن زال منها الركن الأعظم وهو الشهادتان، وزوالهما يكون بالإتيان بما يضادها ولا يجتمع معهما.
وأما زوال الأربع البواقي فاختلف العلماء هل يزول الاسم بزوالها، أو بزوال واحد منها، أم لا يزول بذلك؟. أم يفرق بين الصلاة وغيرها فيزول بترك الصلاة دون غيرها؟ أم يختص زوال الإسلام بترك الصلاة والزكاة خاصة؟ وفي ذلك اختلاف مشهور وهذه الأقوال كلها محكية عن الإمام أحمد».(٢)
قال شيخ الإسلام: «وأما مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئاً من هذه الأركان الأربعة ففي التكفير أقوال للعلماء هي روايات عن أحمد:
__________________
(١) أي: ولم يستكبر.
(٢) فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٣).
