شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 64

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة، وأنت تجد تحت ألفاظ الحديث أنك لو كنت مسلما لصليت. وهذا كما تقول: مالك لا تتكلم، ألست بناطق؟ ومالك لا تتحرك ألست بحي؟ ولو كان الإسلام يثبت مع عدم الصلاة لما قال لمن رآه لا يصلي: «ألست برجل مسلم؟» (١).

قال ابن قدامة رحمه الله: «مسألة: قال: (ومن ترك الصلاة، وهو بالغ عاقل، جاحدا لها أو غير جاحد، دعي إليها في وقت كل صلاة، ثلاثة أيام، فإن صلى، وإلا قتل). وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلو، إما أن يكون جاحدا لوجوبها أو غير جاحد، فإن كان جاحدا لوجوبها، فإن كان جاهلاً به، وهو ممن يجهل ذلك كحديث الإسلام، والناشئ ببادية، عرف وجوبها، وعلم ذلك ولم يحكم بكفره، لأنه معذور، وإن لم يكن ممن يجهل ذلك، كالناشئ بين المسلمين في الأمصار والقرى لم يعذر ولم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره، لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسُّنة، والمسلمون يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، فلا يجحدها إلا تكذيبا لله تعالى ولرسوله ولإجماع الأمة، وهذا يصير مرتدًّا عن الإسلام، وحكمه حكم سائر المرتدين في الاستتابة والقتل. ولا أعلم في هذا خلافاً.

وإن تركها لمريض، أو عجز عن أركانها وشروطها، قيل له: إن ذلك لا يسقط الصلاة، وإنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته، وإن تركها تهاوناً أو كسلاً، دعي إلى فعلها، وقيل له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا وجب قتله، ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا، ويضيق عليه فيها، ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها، ويخوف بالقتل، فإن صلى وإلا قتل بالسيف، وبهذا قال مالك، وحماد بن زيد ووكيع، والشافعي.

وقال الزهري: يضرب ويسجن، وبه قال أبو حنيفة: ولا يقتل لأن النبي ﷺ

______

(1) الصلاة وأحكام تاركها (ص: ٢٤، ٤٤) باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية