شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 65

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ». متفق عليه، وهذا لم يصدر منه أحد الثلاثة، فلا يحل دمه، وقال النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا». متفق عليه.

ولأنه فرع من فروع الدين، فلا يقتل بتركه كالحج، ولأن القتل لو شرع لشرع زجرًا عن ترك الصلاة، ولا يجوز شرع زجر تحقق الزاجر عنه1، والقتل يمنع فعل الصلاة دائمًا، فلا يشرع، ولأن الأصل تحريم الدم، فلا تثبت الإباحة إلا بنص أو معنى نص، والأصل عدمه.

ولنا -أي للحنابلة- قول الله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ﴾ [التوبة: ٥] فأباح قتلهم، وشرط في تخلية سبيلهم التوبة، وهي الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومعنى ترك الصلاة متعمدًا لم يأت بشرط تخليته؛ فيبقى على وجوب القتل، وقول النبي ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذُّمَّةُ». وهذا يدل على إباحة قتله، وقال ﷺ: «بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ». رواه مسلم.

والكفر مباح للقتل، وقال ﷺ: «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ» فمفهومه: أن غير المصلين يباح قتلهم، لأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال. فوجب أن يقتل تاركه كالشَّهادة.

وحديثهم حجة لنا؛ لأن الخبر الذي رويناه يدل على أن تركها كفر، والحديث الآخر استثنى منه «إِلَّا بِحَقِّهَا» والصلاة من حقها.

وعن أنس قال: قال أبو بكر: إنما قال رسول الله ﷺ: «إِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ». رواه الدارقطني.

ثم إن أحاديثنا خاصة فتخص بها عموم ما ذكره، ولا يصح قياسها على الحج، لأن الحج مختلف في جواز تأخيره ولا يجب القتل بفعل مختلف فيه.

____________________

(1) هكذا في الأصل، ولعلها: (حقق الزاجر عنه).

الصفحة السابقة الصفحة التالية