شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 66

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقولهم إن هذا يفضي إلى ترك الصلاة بالكلية.

قلنا: الظاهر أن من يعلم أنه يقتل إن ترك الصلاة لا يتركها، سيما بعد استتابته ثلاثة أيام، فإن تركها بعد هذا كان ميؤوسًا من صلاته، فلا فائدة في بقائه، ولا يكون القتل هو المفوت له، ثم لو فات به احتمال الصلاة، لحصل به صلاة ألف إنسان، وتحصيل ذلك بتفويت احتمال صلاة واحدة لا يخالف الأصل.

إذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أنه يجب قتله بترك صلاة واحدة، وهي إحدى روايتين عن أحمد؛ لأنه تارك للصلاة فلزم قتله كتارك ثلاث، ولأن الأخبار تتناول تارك صلاة واحدة، لكن لا يثبت الوجوب حتى يضيق وقت التي بعدها، لأن الأولى لا يعلم تركها إلا بفوات زمنها، فصارت فائتة لا يجب القتل بفواتها، فإذا ضاق وقتها علم أنه يريد تركها، فوجب قتله.

والثانية لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات، ويضيق وقت الأربعة عن فعلها، لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين لشبهة، فإذا تكرر ذلك ثلاثًا، تحقق أنه تارك لها رغبة عنها، ويعتبر أن يضيق وقت الرابعة عن فعلها لما ذكرنا.

وحكى ابن حامد عن أبي إسحاق ابن شاقلا، أنه إن ترك صلاة لا تجمع إلى ما بعدها، كصلاة الفجر والعصر وجب قتله، وإن ترك الأولى من صلاتي الجمع، لم يجب قتله؛ لأن الوقتين كالوقت الواحد عند بعض العلماء، وهذا قول حسن.

واختلفت الرواية، هل يقتل لكفره أو حدًّا؟

فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد، فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يدفن بين المسلمين ولا يرثه أحد، ولا يرث أحدًا، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد، وهو مذهب الحسن، والنخعي، والشعبي، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية