شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 76

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بالبعث، (۱).

قال أبو القاسم الخرقي: «ومن شهد عليه بالردة، فقال: ما كفرت. فإن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله لم يُكشف عن شيء»(۲).

قال ابن قدامة في «المغني» شارحًا لهذا الكلام: «إذا ثبتت ردته بالبينة أو غيرها، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ لم يُكشف عن صحة ما شُهِد عليه، وخُلِّي سبيله، ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه؛ لقول النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

ولأن هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذلك إسلام المرتد، ولا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته. وكلام الخرقي محمول على من كفر بجحد الوحدانية، أو جحد رسالة محمد ﷺ، أو جحدهما معًا، فأما من كفر بغير هذا؛ فلا يحصل إسلامه إلا بالإقرار بما جحده، ومن أقر برسالة محمد ﷺ، وأنكر كونه مبعوثًا إلى العالمين؛ لا يثبت إسلامه، حتى يشهد أن محمدًا رسول الله إلى الخلق أجمعين، أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الإسلام»(۳). قال: «وإن ارتد بجحود فرض؛ لم يسلم حتى يقر بما جحده، ويعيد الشهادتين»(٤).

وقال أيضًا: «وإذا أتى الكافر بالشهادتين، ثم قال: لم أرد الإسلام؛ فقد صار مرتدًا، ويُجْبَرُ على الإسلام. نص عليه أحمد في رواية جماعة»(٥).

والنقول في هذا كثيرة جدًا، وهي بححمد الله متفقة على أنه لا يشترط أكثر

____________________

(1) روضة الطالبين (١٠/ ٨٢).

(2) مختصر الخرقي (١٣٢).

(3) المغني (٢١/٩).

(4) السابق.

(5) المغني (٢٢/٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية