عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 77
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من النطق بالشهادتين في صحة إسلام الكافر، إلا من يقولها حال كفره، سواء كان مرتدًّا، أو أصليًّا، فيحتاج إلى التصريح بالبراءة من كفره مع نطقها، وهذا لا يغير من حكم النطق شيئًا لمن لم يكن كذلك، فضلاً عمن لا يعلم عنه سوى الإسلام الصريح قولاً وعملاً بأركانه، فالتوقف عن الحكم بالإسلام بزعم أن الناس اليوم لا يعرفون معنى لا إله إلا الله؛ من شر البدع؛ لأن تفصيل العلم ليس شرطًا، كما سنبيّنه في شروط « لا إله إلا الله».
كما أن الناس في عصر الرسول ﷺ والصحابة ﷺ، ومن بعدهم من أهل العلم كان فيهم العربي والعجمي، ولم يؤمر أحد بزيادة على القول؛ ولذا قال الإمام أحمد: الإسلام الكلمه، موافقًا للإمام الزهري في ذلك، ومقصودهما كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يدخل فيه بكلمة الشهادة، بل كان من العرب في عهده عليه الصلاة والسلام من لا يدري على التفصيل معنى «لا إله إلا الله»، كما تدل عليه قصة ذات أنواط(١)، فهل عند ذلك غير رسول الله ﷺ حكم النطق بالشهادة؟
وقد عرفنا أن حديث أسامة له في آخر الإسلام بعد الفرائض، وقد كان عدي بن حاتم له لا يدري أن اتباع الأحبار والرهبان في تبديل الشرع عبادة لهم تنافي «لا إله إلا الله»، والنصارى كلهم على ذلك، فلم يطلب الرسول ﷺ منهم زيادة على الشهادتين، ثم يعلمون بعد ذلك، ورسالته عليه الصلاة والسلام لهرقل من أوضح الأدلة على ذلك (٢).
وهذا كله بحمد الله طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وعلماء دعوته، فعندما نسب إليهم تكفير عموم المسلمين بين لهم في رسائله: أنه يكفر
______
(1) حديث ذات أنواط سيأتي تخريجه -إن شاء الله-.
(2) رواه البخاري (٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، بلفظ: « مِنْ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هَرْقَلَ عَظِيمِ الرُّومِ» الحديث.
