عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 79
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العَقْل (١) وقال: «أنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ» قالوا: يا رسول الله: لمَ؟ قال: «لا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» (٢).
قال ابن القيم له: «إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، وهذا حسن جداً، اهـ (٣).
وقال ابن قدامَة له: «وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه، سواء كان في دار الحرب، أو دار الإسلام، أو صلى جماعة أو منفردًا. وقال الشافعي له: إن صلى في دار الحرب؛ حكم بإسلامه، وإن صلى في دار الإسلام؛ لم يحكم بإسلامه، اهـ (٤).
والصحيح: أن هذا في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله فلا بد من النطق بالشهادتين، مع القدرة عليهما؛ حتى يصح إيمانه باطناً، لأن النطق بهما شرط، كما يدل عليه حديث المسيب في موت أبي طالب: حيث كان يعتقَد صحتها، لكنه لم ينطق؛ فمات على الشرك.
وقد أطلق بعض أهل العلم أن الكافر يصير مسلما إذا أقر بما يصير المسلم كافرًا إذا جححه، ويجبر على قبول الإسلام، والصحيح ما ذكرناه من الأمور الثلاثة، وما عداها يفترق عنها؛ فلا يصح القياس عليها. والله أعلم.
## ثالثاً: إظهار قرائن الإسلام لمن لا يعلم اسلامه ولا كفره:
كل ما سبق هو فيمن عُلِم كَفره، أما من لم نعلم كفره ولا إسلامه، ولكنه أظهر شعار الإسلام؛ وجب أن يعامل بمقتضى ما أظهر، كتحية الإسلام، أو
______
(1) يعني نصف الدية.
(2) صحيح سنن أبي داود (۲۳۷۷)، قال الألباني صحيح، دون ذكر العقل.
(3) «تهذيب السنن» بهامش «مختصر سنن أبي داود» (٤٣٦/٣).
(4) المغني (٢٢/٩).
