عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 80
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
التسمي بأَسماء المسلمين، أو الأذان في قوم (١)، ووجود المسجد، فإن ظهر أنه كان كافرا لم يجعل بما أظهر مرتدًّا، بل هو على كفره الأصلي؛ لأنه لم يدخل في الإسلام بذلك، وإنما عاملناه بما أظهر من القرائن، بخلاف الشهادتين، والولادة لأب أو أم مسلمين، أو الصلاة؛ فإنه إن ادعى أنه لم يُرِد الإسلام لم يقبل منه، ويصير مرتدًّا.
ودليل المعاملة بالقرائن ما رواه أنس له، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا غزا قومًا لم يُغِر حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يُصبح، (٢).
وعن ابن عباس ه عنه قال: مر رجل من بني سليم على نفر منصحاب رسول الله ﷺ ومعه غنم له، فسلم عليهم. قالوا: ما سلم عليكم إلا لتعوذ منكُم، فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: ٩٤]، وفي رواية: «أن الرسول ﷺ أرسل بديته» (٣).
## رابعاً: التوقف في الحكم بالإسلام:
التوقف في الحكم بالإسلام (٤) لمن نطق الشهادتين أو وُلِدَ مسلما - فضلاً
______
(1) يلاحظ هنا أن المؤذن نفسه ينطق الشهادتين في الأذان فكفره بعد ذلك ردة، أما بالنسبة لمن معه فالأذان قرينة في حقهم.
(2) رواه البخاري (٢٩٤٣-٢٩٤٤)، وأحمد (١٥٩/٣).
(3) رواه البخاري (٤٥٩١)، والترمذي (٣٠٣٠)، وأحمد (۲۷۲/۱).
(4) كما قال ذلك عبد المجيد الشاذلي في كتابه «حد الإسلام» وهو كتاب يهدف إلي تأصيل هذه البدعة وجعل ثبوت الإيمان باطنا والإسلام ظاهرا متوقفاً على معرفة ما يُسميه حدا للإسلام وحقيقة الإيمان، من معرفة «النسك والولاية والحكم»، ولا شك في وجوب إفراد الله بذلك وأنها من التوحيد، ولكن البدعة في جعلها حَدًّا للإسلام لا يثبت بدون معرفته ظاهرا ولا باطنا، بل وعلى =
