عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 81
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
في مسائل الإيمان والكفر
عن تكفيره ابتداءً - ولم يُعلم عنه شرك ولا ردة؛ من أخطر البدع والضلالات؛ لمخالفته إجماع السلف الصالح وإجماع المسلمين. فهذا التوقف - وهو أن يتوقف في الحكم بالإسلام لشخص نطق الشهادتين حتى يمتحنه، ويتبين من مدلول الشهادتين - بدعة ضلالة.
التفصيل فإن كل هذه المعاني لها تفاصيل كثيرة، والكتاب يدور حول هذه الفكرة وقد صرح بذلك في قوله ص (٢٨٣) من هذا الكتاب:
«يحكم بالإسلام لمجرد التلفظ، ما لم يقترن مع تلفظه ما يدل على بقائه على الشرك أو مظاهرة المشركين أو امتناعه عن قبول الحكم، ويفترض فيه ترك الشرك والتزام الشرائع.
إن اقترن مع التلفظ ما يدل دلالة قطعية على الشرك أو رفض الشرائع أو مظاهرة المشركين فلا عبرة بأقوال كذبتها الأفعال فلا يحكم بالإسلام مع هذه الحال.
إذا وجد لوث ظاهر يدخل شبهة على إرادته لمَدلول الشهادتين أو كان في تلفظه ما يشكل فلابد من التبيين لموضع اللوث، أ.هـ.
وهذا من أعجب الخلط في مسألة اللوث، فما معنى «التبيين»؟ وهل قال بهذا أحد من أهل العلم قبله؟ وقد جعل القسم الذي «يتبين» فيه قسماً ثالثاً لا يحكم له بإسلام ولا كفر، وهذا الموضع من أوضح ما يبين بدعته، وإن حاول البعض التنصل منها.
مع التنبيه إلى أن مسألة مظاهرة المشركين لابد فيها من التفصيل بين ما هو مخرج من الملة وما ليس بمخرج من الملة، فليست كل صور الموالاة كفرية، وكذلك لابد من الانتباه إلى وجود عوارض الأهلية؛ كالجهل، والتأويل، والصغير، والجنون، والإكراه، والنسيان، والخطأ، مما يمنع إثبات وصف الردة على من ارتكب شيئاً من الكفر متلبساً بشيء من هذه العوارض.
ومن أخطر مواضع الخلط في هذا الكتاب أنه لا يحكم بثبوت أصل الإيمان عند الله لمن نطق بالشهادتين معتقداً دين الإسلام حتى يستوفي ما جعله حداً للإسلام لا يثبت بدونه ظاهراً، حيث يقول ص (٥٦٨) من الكتاب نفسه:
«وذلك أن للإسلام حداً لا توجد صفة الإسلام قبل استيفائه أركانه، وتتخلف بتخلفه، ويتخلف الحد بتخلف أحد أركانه».
وهو قد بين أن أركان الحد: النسك والولاية والحكم، وجعل من لم يعرفها كافراً جاهلاً، ويوهم أنه كلام ابن القيم في الطبقة السابعة من طبقات المكلفين ويطبقها على أهل القلة.
وكلام ابن القيم في هذه الطبقة إنما هو على الكفار الجهال المقلدين كعوام اليهود والنصارى ونسائهم وخدمهم الذين لم يدخلوا في الإسلام قط وكذبوا النبي ﷺ والقرآن إجمالاً، فكيف يصح أن نسويهم بمن صدق الرسول ﷺ إجمالاً واتبع دين الإسلام؟! نعوذ بالله من الخذلان.
واعلم أخي الكريم، أن أهل القلة الذين لا يخلدون في النار وهم كل من اعتقد دين الإسلام اعتقاداً جازماً ونطق بالشهادتين، كما ذكر ذلك الإمام النووي عن أهل السنة في «شرح صحيح مسلم» (١٤٩/١)، فرراجعه..
