شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 82

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وكذلك الذي كَفَّرَ الناطق بالشهادتين بسبب أن كثيراً من الناس اليوم -في ظنه- يقولون: لا إله إلا الله، ولا يعلمون معناها فيكفرهم، وهذه أيضاً بدعة ضلالة، لأن هذا خلاف إجماع السلف الصالح.

ولا يستثنى من ذلك إلا من يقول الشهادتين حال كفره، ككتابي يقول بنبوة محمد ﷺ للعرب فقط، فلاابد أن يزيد عليها إلى الناس كافة، أو مرتد بادعاء نبوة بعد نبينا ﷺ أو بأي نوع من أنواع الردة بعد ثبوتها عليه مع استمراره على النطق بالشهادتين، فهؤلاء لابد أن يضيفوا إلى نطقا الكفر بما كانوا عليه إذ قد تبين أنهم لا ينطقونها على البراءة من الشرك كما هو ظاهر معناها؛ فلابد من التصريح بالبراءة، ولا يجوز أن يُعمم هذا الحكم على كل أحد، ولا تبطل أحكام النطق بها لمن لا يعلم عنه ذلك، بل لا يعلم عنه إلا التزام الإسلام ظاهراً وباطناً.

ومعنى أنه ينطقها على البراءة من الكفر أي يتبرأ من الكفر الذي كان عليه خصوصاً، أما لو قال: أنا برئ من الكفر - فقط - فلا يكفي، ولا يكفي - أيضاً - أن يقول: برئت من كل ما يُعبد من دون الله، وإنما لابد أن يرجع عما كان سبب ردته أو سبب كفره، فيقر بأن محمداً رسول الله إلى الناس كافة.

قال ابن رجب: «ومن المعلوم بالضرورة أن النبي ﷺ كان يققبل من كل من جاءه يريد دخول الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله بذلك مسلماً»(١)اهـ.

وأما من زعم أن العرب كانت تعلم معنى لا إله إلا الله ولوازمها ولهذا كان نطقها منهم دخولاً في الإسلام، أما اليوم فلا يثبت بذلك حتى ينظر في سلامة صاحبها من الشرك وصحة فهمه لمعناها ولوازمها(٢) فهو قول باطل لا دليل

______________________

(1) جامع العلوم والحكم.

(2) قد فهم الكثيرون هذا المعنى من كتابات الأستاذين: أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، وما نظنهم قد قصدوا هذا، وإلا فهذا القول بدعة ضلالة بلا شك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية