شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 83

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عليه، إذ لم يكن جميع العرب في علم أبي جهل وأمثاله بلوازم الكلمة، بل قد وقع من بعض الصحابة وهم حديثاء عهد بشرك ما يناقض «لا إله إلا الله» وهم لا يدرون، حين قالوا للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: «الله أكبر، إنها السُنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿ٱجۡعَلۡ لَنَآ إِلَهً۬ا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ۬﴾ [الأعراف: ١٣٨]، قال: «إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(١).

فقد خفي عليهم أن هذا يناقض لا إله إلا الله، وهم من العرب بل من قريش، فهل غير الرسول ﷺ الحكم عندما رأى ذلك؟ أم بين لهم خطأهم وجهلهم واستمر الحكم ثابتاً في ثبوت العصمة والإسلام بمجرد النطق بالشهادتين؟

كيف ولم يطلب المسلمون عند جهادهم من غير العرب أكثر من النطق بها للدخول في الإسلام، وفي رسالة الرسول ﷺ لهرقل لم يزد على قوله: «.. أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تُسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]»(٢)، هذا مع علم النبي ﷺ بجهلهم بمعاني العبادة والربوبية، كما قال ﷺ لعدي بن حاتم في قوله تعالى: ﴿ٱتَّخَذُوۡاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَانَهُمۡ أَرۡبَابً۬ا مِّنۡ دُونِ ٱللَّهِ﴾ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا أَحَرَمُوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ»(٣)، وفي رواية في السلسلة الصحيحة: «فتلك عبادتهم».

بل عند التأمل في معنى لا إله إلا الله نجدها تشمل الدين كله، إذ العبادة

______________________

(1) رواه الترمذي (٢١٨٠) وصححه الألباني، ورواه الطبراني وهذا لفظه، وابن حبان، والبيهقي في دلائل النبوة.

(2) البخاري (٧)، مسلم (١٧٧٣).

(3) رواه الترمذي (٣٠٩٥) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ورواه ابن جرير من طرق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية