شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 84

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تشمل كل الطاعات وترك كل المحظورات، فهل يشترط أحد أن يحيط الإنسان علماً بالإسلام كله قبل قبول الشهادة؟ لا يشترط ذلك أحد من أهل العلم، بل يقولون جميعاً بقبول الشهادتين ثم بعد ذلك يلزم تعليمه ما قد يجهله من معاني العبادة ولوازمها وأنواع الشرك وسائر العقائد الواجبة.

وما سبق - من إثبات الإسلام لمن نطق بالشهادتين ولا يستثنى من ذلك إلا من يقول الشهادتين حال كفره، هو معنى قول الإمام محمد بن عبد الوهاب: «إنه لم يجعل النطق بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله؛ حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم دمه وماله»(١)، فإن كلامه هذا ينطبق على من ينطقها حال شركه كما ذكرنا، ومن هؤلاء من كان يقاتلهم الشيخ ويكفرهم بعد بلوغ الحجة وإصرارهم على شركهم بعد وصول الدعوة إليهم، فأما أن يحمل كلام الشيخ على العموم وأنه يشترط في كل أحد أن يقول عند نطقه بالشهادتين: كفرت بما يُعبد من دون الله، أو أنه ينظر في حاله هل يقع في الشرك أم لا قبل ثبوت العصمة؛ فحمل لكلامه على بدعة وضلالة، بل مخالف للمعلوم بالضرورة كما نقله ابن رجب كما سبق.

ونحن ننزه الشيخ عن ذلك مع ما في هذا الكلام من التناقض، إذ قول القائل: لا إله إلا الله، تعني كما سبق بيانه الكفر بما يُعبد من دون الله، فكيف يتوقف في عصمته إذا قالها ثم يثبت له العصمة بمجرد تكرار معناها من غير زيادة.

***

______________________

(1) كتاب التوحيد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية