عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 85
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسألة الثانية
## ثبوت العصمة واستمرارها
أحكام الإسلام ظاهرًا قد علقها الشرع بنطق الشهادتين: من عصمة الدم والمال، والمطالبة بالواجبات، وصحة النكاح، وثبوت الإرث، إلى غير ذلك من الأحكام، قال النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ»(١). وأما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين؛ فهو لاستمرار العصمة لا لأصل ثبوتها، فإن الصلاة والزكاة من حق لا إله إلا الله، كما الاحتج بذلك أبو بكر رضي الله عنه، ولا يعني حل قتال من أبى حقًّا من حقوقها أن لا تثبت العصمة أصلًا بنطقها، بل كما يدل عليه حديث أسامة رضي الله عنه يجب إثبات العصمة بمجرد النطق ولو حال رفع السيف(٢).
قال ابن رجب: «ومن المعلوم بالضرورة أن النبي ﷺ كان يققبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله بذلك مسلمًا»(٣). اهـ.
فثبت عصمة الدماء والأموال بنطق الشهادتين إذا كان قادرًا على النطق، وإذا لم يكن قادرًا - كمن لا يعرف العربية - فعليه أن يقول معناها أو ترجمتها، أو يشير بها إذا كان أخرس، فيأتي بما يقوم مقامها إذا كان غير قادر.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا
____________________
(1) البخاري (1400)، مسلم (20).
(2) وهذا قولي النبي ﷺ: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» رواه البخاري (2786 - 9624) المغازي، الديات، ومسلم (69) كتاب الإيمان.
(3) جامع العلوم والحكم (228/1).
