شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 86

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

صِبَأَنَا(١)، فَجَعَلَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيَّ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ (٢)، وَأَرْسَلَ إليهم بالدية؛ لأن العاجز عن قول «لا إله إلا الله» يجزئ مكانها ويقوم مقامها ما يدل عليها، أما القادر عليها فلابد أن ينطقها.

وقصة موت أبي طالب في الصحيحين وفيها: فأبى أن يقول: لا إله إلا الله فنزل فيه قول الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، فهذا دليل الخلود في النار.

أما استمرار العصمة لمن دخل الإسلام:

استمرار العصمة -عصمة الدم والمال- لمن دخل الإسلام متوقف على التزامه بالصلاة والزكاة وسائر حق الإسلام.

واستمرار العصمة مسألة مختلفة عن استمرار الحكم بإسلامه.

فاستمرار العصمة في الدم والمال هو أن يبقى معصوم الدم والمال فلا يعتدي عليه أحد في دمه ولا ماله، أما كونه كافرًا أو غير كافر فهذا موضوع سبق شرحه (٣).

فالكباير مثلًا -بخلاف ترك المباني الأربعة- ليس هناك خلاف في أن مرتكبها -بشرط أن يكون غير مستحل- ليس بكافر، ومع ذلك قد يرتكب

________

(1) ولم يحسنوا أن يقولوا: لا إله إلا الله فقالوا: صِبأنا، -أي نريد الدخول في الإسلام-، وقد كانوا يسمون من دخل في الإسلام صابئاً.

(2) رواه البخاري (٩٣٣٤).

(3) وقلنا إن المباني الأربعة: الصلاة والزكاة والصوم والحج فيها خلاف في تكفير تاركها تكاسُلاً غير جاحِد ولا آب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية