عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 87
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسلم كبيرة تستوجب استباحة دمه، فيصير غير معصوم الدم وهو ما زال مسلماً.
فالزاني المُحصَن يجب رجمه، فهو غير معصوم الدم، فلو قتله شخص غير الإمام لا يُقتل به ولا يقتص من القاتل؛ لأن القاتل غير معصوم الدم، وإن كان القاتل يُعزر لأنه افتأت على الإمام(١).
وكذلك -على سبيل المثال- الذي منع حقًا واجبًا عليه في المال، هو غير معصوم المال، فلو أن شخصًا منع حق زوجته وأولاده في المال، وأتى شخص آخر فأخذ منه المال غصبًا وأعطاه لامرأته وأولاده لا يقال للشخص الآخر: أنت غاصب أو سارق...، وإن عزره الإمام لافتئاته على حق الإمام.
وكذلك مانع الزكاة بخلاً بها هو مسلم على الراجح، ومع ذلك هو غير معصوم المال، فتوخذ منه، ولو قاتل عليها فقُتل لكان دمه هدرًا، والذي سرق قدر النصاب - نصاب السرقة - يده غير معصومة، والذي سرق دون النصاب أو سرق شيئًا من غير حرز فعليه غرامة ضِعْفَا ما أخذ، فهذا القدر من ماله غير معصوم، ويُعاقب بجلدات نكال، والذي قذف جِلْدُهُ غير معصوم.
وككل هذا ضمن قول النبي ﷺ: «إِلَّا بِحَقِّهَا» في حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»(٢).
***
______
(١) فمثلاً لو ثبت حكم الزنى على رجل بأربع شهود عدول، وقبل أن يقتله الإمام أتى شخص وقتل هذا الزاني من تلقاء نفسه، فلا يقتله الإمام قصاصاً، لكن يعزره يعني يعاقبه بالحبس أو الجلد مثلاً، ولا يقتله قصاصاً؛ لأن الزاني المحصن غير معصوم الدم.
(٢) متفق عليه.
