شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 88

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المسألة الثالثة

## حكم تارك النطق بالشهادتين مع القدرة

لا يختلف أهل السُّنَّة في أن تارك النطق بالشهادتين مع القدرة عليه: كافر مخلد في النار، ونشير إلى بعض المسائل المتفق عليها والمختلف فيها في هذا الباب، فنقول: إن أهل السنة متفقون على أن تارك النطق بالشهادتين مع القدرة عليه كافر مخلد في النار.

فهاتان مسألتان:

١- أنه في الدنيا كافر.

٢- أنه في الآخرة مخلد في النار.

ولا يصلح أن يكون في قلب إنسان «لا إله إلا الله» ويكتمها دون نطقه، أو ينطق بلسانه ما يناقضها، كما يقال عن بعض الكفار أنه فيما بينه وبين ربه مسلم، وإن كان ينطق الكفر الذي هو نقيض الشهادتين من غير إكراه، والصواب أنه غير مسلم ما دام غير مُكرَه، حتى وإن كان يعلم أن الإسلام حق.

ولذلك اشترطنا القدرة؛ لأنه لو كان غير قادر على قول الشهادتين، أو كان غير قادر على أن يمتنع من النطق بالكفر لأجل الإكراه فهو معذور، قال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنِّي بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النحل: ١٠٦]، ولو لم يكن قادرًا على قولها لأنه أخرس مثلا فهذا يُقبَل منه اعتقاد القلب، والإشارة بـ «لا إله إلا الله» مثلاً، أو يكتبها بيديه إن كان يعرف الكتابة، ليثبت إسلامه في أحكام الدنيا.

وإن أهل السنة - كما ذكرنا - لا يختلفون في أن تارك النطق بالشهادتين مع

__________________

(1) مجرد الخوف ليس إكراهًا، بل لابد من أن يكون هناك إكراه معتبر كقتل مثلاً، ويكون عاجزًا عن الفرار منهم، فلو استطاع الفرار إلى المسلمين والاحتماء بهم فلا يجوز أن يظل يقول الكفر ويدعو الناس إليه وهو يقول إنه في نفسه مسلم، فهذا لا يُقبل منه ذلك بالمرة، بل لابد أن يخلع الكفر، ولو قال الشهادتين مرة ثم رجع إلى كلام الكفر فقد ارتد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية