شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 89

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قدرته على ذلك كافر لقول النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»(١)، والذي قال: بأن تارك النَّطق بالشهادتين ليس بكافر هم غلاة المرجئة، وهم الجهمية الغلاة الذين يقولون: إن الإيمان هو المعرفة، ويقولون: إن من يعرف «لا إله إلا الله» وإن لم ينطق بالشهادتين فهو مؤمن ولا يلزم النطق.

كثير ممن ينتسب إلى مذهب الأشعري يرجحون هذا الكلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويذكرون أنه لا يلزم أن ينطق بالشهادتين، وهذا اعتقاد غلاة الإرجاء، وهو في الحقيقة يلزم منه إيمان إبليس وفرعون وأبي جهل، وأن عتاة الكفار الذين استيقنوا بـ «لا إله إلا الله» في أنفسهم مؤمنون، فإن الله تعالى يقول عن فرعون: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ [النمل: ١٤]، وقال موسى لفرعون: ﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقال تعالى عن مشركي قريش: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ [الأنعام: ٣٣]، فهم يعلمون في أنفسهم أن الرسول ﷺ صادق، ولا يستطيعون أن يكذبوه في أنفسهم، وممثل إبليس لم يستطع أن يُكذِّب أن الله أمره، لأنه عرف أمر الله بما أوحى إلى ملائكته، وقد كان كواحد منهم ومثلهم في الحكم، فعرف الأمر من الله عز وجل، لم يكذبه، ولم يستطع اليهود أن يكذبوا النبي ﷺ في أنفسهم، وقالوا: إنه هو النبي الذي أخبر به في التوراة بعينه وصفاته، كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ [الأنعام: ٢٠]، وكان كفرهم بالعداوة لا بأنهم لا يعرفون، ولذلك كان كلام أبي الحسن الأشعري في ذلك؛ بأن الإيمان هو المعرفة، يلزم منه الباطل(٢).

______

(1) رواه البخاري (٣٩٣)، ومسلم (٢١).

(2) الأشعري: بدأ معتزليًّا ثم رجع إلى الضد ثم توسط في آخر عمره، ورجع إلى مذهب أهل السنة =

الصفحة السابقة الصفحة التالية