عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 94
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
«والرابع: الانقياد لما دلت عليه، المنافي للإباء(١)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] أي: بلا إله إلا الله»، وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].
والمقصود بالانقياد: الذي هو شرط في أصل الإيمان: انقياد القلب، وهو شيء زائد على مجرد المعرفة والتصديق، فهو: رؤية العبد أن عليه أن يطيع الله عز وجل، وإذا قصر في الطاعة، أو عصى؛ فهو ظالم لنفسه.
وأما الانقياد بالجوارح، وترك المعاصي فهو شرط في كمال الإيمان الواجب، لا في أصل الإيمان، وتأمل قصة آدم وإبليس لتعرف الفرق: فآدم عليه السلام عصى ربه وأكل من الشجرة، ولكنه لم يفقد من قلبه الانقياد فقال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، وإبليس عصى ورد الأمر على الله فقال: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ﴾ [الحجر: ٣٣] مع كونه مصدقًا بالأمر، عارفًا بوجود الله وربوبيته، فكفر بذلك الإباء والرد؛ لانتفاء الانقياد الباطن، واستحلال المعصية وترك الواجب، فمعصية آدم لم
____________________
(١) قد يستغل أهل التكفير من التوقف والتبيين لفظة الشيخ حافظ حكمي في «المعارج»: «الانقياد لما دلت عليه المنافي لترك ذلك»، فيلبسون به على بعض الناس؛ إذ إنهم لا يحكمون لأحد بالإسلام حتى يتبينوا من تحقيقه لشروط يجعلونها معيارًا للانقياد الذي يزعمون أنه شرط في قبول «لا إله إلا الله » ظاهرًا.
فأصل كلام الشيخ حافظ: «المنافي لترك ذلك» وقد عبرنا عنه قصدًا بلفظ: «الإباء»، الذي دل عليه القرآن في قول الله عن إبليس: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، وذلك لأن لفظة: «الترك» يمكن أن تحمل على غير معناها المقصود.
ومقصود الشيخ حافظ حكمي بعبارته «الانقياد لما دلت عليه المنافي لترك ذلك» أي: انقياد القلب المنافي لترك التزام القلب، فإن هذه الشروط هي في قبول «لا إله إلا الله » عند الله -جل وعلا- في الآخرة. وسيأتي المزيد توضيحا لذلك.
