عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 96
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كذلك، كما يدل عليه القرآن.
فالتوكل من شروطها: قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]. والخوف من الله من شروطها، قال تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]. والرجاء والرغبة إلى الله من شروطها، قال تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]. ولا يتصور مؤمن ليس في قلبه ولو مثقال ذرة من التوكل، والخوف، والرجاء، وشكر نعمة الله، والصبر، والرضا، وسائر أعمال القلوب الواجبة التي سبق بيانها في عبادات القلب وكذا النطق بالشهادتين باللسان مع القدرة؛ من شروط نفعها في الآخرة، فلا يكفي الاعتقاد الباطن دون نطق.
٢ - هذه الشروط يتفاوت الناس فيها زيادة، ونقصانًا؛ لأنها من الإيمان، والإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة، كما دل عليه القرآن والسنة وإجماع السلف، فمثلا، العلم يتفاوت: فحقيقة العلم بمعنى لا إله إلا الله على الكمال هو العلم بالدين كله، إذ معناها: لا معبود بحق إلا الله. والعبادة تشمل الدين كله، وكلما ازداد الإنسان علمًا بشيء من الدين؛ ازداد تحقيقًا لمعنى لا إله إلا الله، وقد يكون الإنسان جاهلًا بأن الأمر الفلاني عبادة، ثم يعلم الآية أو الحديث؛ فيصير بهما عالمًا، وكان قبل ذلك جاهلًا، ولم يكن كافرًا، فالذي هو شرط أو ركن في أصل الإيمان أي: في قبول لا إله إلا الله من العبد يوم القيامة لنجاته من الخلود في النار أصل كل شروط.
فأصل العلم شرط أو -على الصحيح- ركن من أركان الإيمان، ونعني به العلم الإجمالي، ومعناه أن لا يُعبد إلا الله.
وأصل الانقياد شرط أو ركن من أركان الإيمان، ونعني به الانقياد القلبي والخضوع الباطن لله سبحانه.
وأصل اليقين شرط أو ركن من شروط أو أركان الإيمان، ونعني به زوال
