عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 97
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الشك والتكذيب. وهكذا، وإلا فاليقين أيضًا يتفاوت، وليس كل نقص فيه يكون شكا، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وكمال هذه الشروط؛ شرط في كمال الإيمان وجوبًا واستحبابًا.
٣- هذه الشروط ليست شروطًا في قبول الإسلام الظاهر في الدنيا بل في نفع صاحبه في الآخرة، وتأمل جميع الأدلة التي ذكرت في كون هذه الأعمال شروطًا إنما هي في أمر الآخرة: «حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»، «دَخَلَ الجنة»، ونحو ذلك، وليس في ثبوت عصمة الدم والمال، بل النطق بها مع شهادة أن محمدًا رسول الله؛ كافٍ في عصمة الدم والمال، وثبوت حكم الإسلام ظاهرًا، وجريان أحكام الإسلام على صاحبها في الدنيا، كما سبق، واحذر مما وقع فيه أهل البدع من الخلط بين الأمرين (١).
لكن من صرح بعد نطقه بكلامه الواضح الصريح أنه قد انتفى من قلبه شيء من هذه الشروط، كمن سمعناه يقول بلسانه: إنه يشك في صدق هذه الكلمة، أو في صدق الرسول ﷺ والقرآن؛ فهو مرتد بهذا الكلام، وليس كافرًا أصليًّا، وبينهمَا من الفروق ما يذكر تفصيله في كتب الفقه، وذلك أنه ثبت له حكم الإسلام ظاهرًا بالنطق المجرد ثم لما قال ذلك صار مرتدًّا، وإن كان هو عند الله وفي الآخرة إذا كان شكه من أول نطقه بالشهادتين كافرًا من البداية؛ لأن اليقين وغيره من الشروط شرط في صحة الإسلام والإيمان باطنًا، وهذا الأمر لا علم لنا به؛ لأننا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس، وإنما صاحبه الذي يخبر به، فهو إن كان كذلك كان من المنافقين، وهم مسلمون في الظاهر، فلو أن ذميًّا يهوديًّا أو نصرانيًّا نطَق الشهادتين، ودخل في الإسلام، ثم قال بعد ذلك: إنه عند قوله لهما لم يكن صادقًا، أو لم يكن محبًّا ولرسوله ﷺ، لم يققبل قوله ذلك.
______
(١) يعني: قبول الإسلام ظاهرًا في الدنيا، ونفع صاحبه في الآخرة.
