شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 8

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين عليه والسلام، والذين تربوا في هذه المدرسة وقاموا بهذا المنهج النبوي المبارك، هم خير أمة أخرجت للناس، الجيل الذي تفخر البشرية بنسبته إليها، الجيل الذي ضرب أروع الأمثلة في الجهاد والبذل، والشجاعة والكرم، والمروءة والدعوة والصبر، وسائر ما تُمَدَّح به الأفراد والشعوب، الجيل الذي تربى بالإسلام وتربى للإسلام، فقاموا بدين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وقام بهم الدين، وكان كل صحابي أسطورة في نفسه يستحق أن يُفْرَد له مصنف، كهذا المصنف فظهرت فيهم عظمة الإسلام وما يفعله في النفوس البشرية، وكيف لا يكون كذلك وهو منهج الله ـ عزَّ وجلَّ ـ الذي ارتضاه لعباده، فأسامثال: مصعب ابن عمير وحمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن رواحة، وجعفر بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب، وحرام بن ملحان، وعامر بن فهيرة، وغيرهم كثير مما سنقف على شيء من قصصهم في غضون هذا البحث يقوم الدين ويُمَكِّن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لعباده المؤمنين، ونصر الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لا يتنزل على أناس متعاطفين مع الإسلام، يفضلون الإسلام على العلمانية والشيوعية والرأسمالية وغيرها من ملل الكفر، وليس عندهم استعداد للبذل والتضحية لإقامة الدين ورفع راية رب العالمين، ولكنه يتنزل على أناس وصفهم الله ـ عزَّ وجلَّ ـ بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤].

متى يتربي هذا الجيل بهذه المواصفات التي ذكرها الله ـ عزَّ وجلَّ ـ ويتنزل عليهم نصر الله، ويُمَكِّن لدين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وعباده؟ وبذلك جرت سنة الله تعالى، مع أنه تعالى قادرٌ على إهلاك الكافرين وإعزاز الدين بدون أسباب بشرية كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤].

كما أنه ـ عزَّ وجلَّ ـ قادرٌ على هداية العباد دون بذل من الدعاة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ولكنه سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببًا. كثير من الناس يظنون أن المعركة يمكن أن تبدأ مع الحكام الظالمين

الصفحة السابقة الصفحة التالية