شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 98

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أنفسهم، فأبى قومه بنو هاشم من ذلك، وظاهرهم بنو المطلب بن عبد مناف. فلما عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد منعه قومه، فأجمع المشركون من قريش على منابذتهم، وإخراجهم من مكة إلى الشعب، وأجمعوا واتفقوا أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على أن لا ينكحوه ولا ينكحوا إليهم، ولا يبيعوهم شيئًا ولا يتاعوا منهم، ولا يقبلوا منهم صلحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله ﷺ للقتل، فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة، ثم تعاهدوا وتعاحدوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم، وقطعوا عنهم الأسواق، ولم يتركوا طعامًا ولا إدامًا ولا بيعًا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم، فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن ديناً والكافر حميّةً، وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.

قال ابن إسحاق وغيره: فأقاموا على ذلك ثلاث سنين حتى جهدوا، لا يصل إليهم شيء إلا سرا مستخفيًا به من أراد صلتهم من قريش(1).

قال ابن كثير - رحمه الله -: ثم سعى في نقض تلك الصحيفة أقوام من قريش، فكان القائم في أمر ذلك هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، مشى في ذلك إلى مطعم بن عدي وجماعة من قريش فأجابوه إلى ذلك، وأخبر رسول الله ﷺ قومه أن الله قد أرسل على تلك الصحيفة الأرضافة فأكلت جميع ما فيها إلا ذكر الله - عز وجل - فكان كذلك، ثم رجع بنو هاشم وبنو المطلب إلى مكة، وحصل الصلح برغم من أبي جهل عمرو بن هشام(2).

______

(1) باختصار من «سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٤) ط/ مجمع البحوث الإسلامية.

(2) «الفصول في اختصار سيرة الرسول ﷺ » للحافظ ابن كثیر (٩٠، ٩١) تحقيق وتعليق محمد العيد الخطرواي، ومحيي الدين مستو.

الصفحة السابقة الصفحة التالية