شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 99

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

السؤال الآن: كيف صبر بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنون وكافرهم على هذه المحنة الشديدة والبلاء المبين؟

وجوابه: والله أعلى وأعلم وأعز وأحكم، أن صبر المشركين كان من أجل العصبية وحمية القرابة والرحم، وإباء الذل الذي كان يتلبس بهم لو أنهم خلوا بين محمد ﷺ ومشركي قريش من غير بني هاشم، وبني المطلب يقتلونه ويفتكون به، بقطع النظر عن العقيدة والدين(١).

أما المسلمون فلأسباب عدة:

١ - الإيمان بالله الذي خالط بشاشته قلوبهم، فلا يُبالون ما ينال أجسادهم من إيذاء، ما دام هذا الإيذاء والتعذيب سببًا من أسباب رحمة الله وفضله، وقد سأل هرقل أبا سفيان بن حرب عن أصحاب رسول الله ﷺ فقال: «هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، فقال: كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب»(٢).

٢ - وجود القيادة المؤمنة الواعية المتصفة بالفصائل، والخالية من القصور والرزائل، ولاشك في أن من أهم أسباب الصبر والنصر وجود مثل القيادة، كما قال ابن كثير: رفعت قريش خبيبًا ضيَّ الله عنه على الخشبة عند صلبه ونادته: أتحب

______

(1) روى ابن إسحاق الشعر الذي ذكره أبو طالب، وقد صرح فيه أنه غير مُسلِّم رسول الله ﷺ، ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه فقال:

وَلَمَّا رَأَيْتُ القَوْمَ لَا وَدَّ فِيهِمْ... وَقَدْ قَطَعُوا كُلَّ العُرَى وَالوَسَائِلِ

وَقَدْ صَارَحُونَا بِالعَدَاوَةِ وَالأَذَى... وَقَدْ طَاعَوُا أَمْرَ العَدُوِّ المُرَايِلِ

وَقَدْ حَالَفُوا قَوْمًا عَلَيْنَا ظُنُونَهُ... يَعِضُّونَ غَيْظًا خَلْفَنَا بِالأَنَامِلِ

صَبَرْتُ لَهُم نَفْسِي بِسَمْرَاءَ سَمْحَة... وأبيض عَضْبٍ مِنْ تُرَاثِ المَقَاوِلِ

وَأَحْضَرْتُ عِنْدَ البَيْتِ رَهْطِي وَإِخْوَتِي... وَأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالوَصَائِلِ

قِيَامًا مَعًا مُسْتَقْبِلِينَ رَتَاجَة... لَدَى حَيْثُ يَقْضِي حِلْفَهُ كُلُّ نَافِلَةٍ

شرح «سيرة ابن هشام» «الروض الأنف» (١٣/٢).

(2) الحديث رواه البخاري (١/ ٤٢، ٤٣) بدء الوحي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية