وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 117
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
العلم والعمل كشيخ الإسلام ابن تيمية أو تلميذه ابن القيم، لو بعث في زماننا وقام بالدعوة إلى الله - عز وجل - - فإنني على يقين من أن النفع الذي يأتي منه والخير الذي يُساق على يديه من فتح البلاد وقلوب العباد بالإسلام، يكون أكثر من آلاف من الدعاة المعاصرين الذين يقضون أعمارهم في الدعوة، والفرق بيننا وبين هؤلاء الأعلام هو العلم والتربية، والعلم إن كان الله - عز وجل - فهو أيضًا تربية، فظهرت بذلك بركة التربية التي يظن كثير من أصحاب الاتجاهات الإسلامية المعاصرة أنها ليست بذات قيمة، وأن إنفاق الناس أعمارهم فيها ليس فيه فائدة ولا عائدة، وأنها من باب تضييع الزمان، وأن الإسلام يمكن أن يقوم بأناس ما تربوا بالعقيدة الصحيحة وقيام الليل، وصيام النهار، كما تربى الصحابة الكرام، وإنما أطلنا النفس في هذه الفائدة؛ لأنها مقصود الكتاب ولب الخطاب، فنسأل الله أن يوفقنا لسلوك سبيل الصحابة الكرام، وأن يعز الله تعالى بنا الدين كما أعزه بالسابقين الأولين، وأن يجمعنا بهم مع سيد الأولين والآخرين يوم يقوم الناس لرب العالمين.
٤ - قال الدكتور محمد سعيد رمضان بوطي: إحدى عشرة سنة من الجهاد والصبر المتواصل في سبيل الله وحده هي الثمن والطريق إلى نشأة مد إسلامي زاخر عظيم، ينتشر في شرق العالم وغربه، تتساقط أمامه قوة الروم، وتتهاوى بين يديه عظمة فارس، وتذوب من حوله قيم النظم والحضارات. ثمن من الجهاد والصبر والتعب وخوض الشدائد، كان من السهل جدًا على الله - عز وجل - أن يققيم دعائم المجتمع الإسلامي بدونه، ولكن تلك هي سنة الله في عباده، أراد أن يُحقق فيهم التعبد اختيارًا كما تحققت فيهم صفة العبودية له إجبارًا. ولا يتحقق التعبد بدون بذل الجهد، ولا يمحص الصادق من الكاذب بدون عذاب أو استشهاد، وليس من العدل أن يكسب الإنسان الغنم دون أن يبذل على ذلك شيئًا من الغرم، من أجل ذلك كلف الله الإنسان بأمرين اثنين:
