شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 10

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أذن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ في الجهاد، فصارت العبودية في الجهاد والجلاد، وإراقة دماء الكفار، وإزهاق أرواحهم حتى تحقق وعد الله ـ عزَّ وجلَّ ـ، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فمعرفة مراحل الدعوة، والوقوف على فقه الدعوة في كل مرحلة، والعبودية المطلوبة فيها لازم ولاشك لشباب الصحوة الإسلامية، لزوم الماء للسمك والهواء لسائر الأحياء.

وطبيعة التعجيل والرغبة من جني الثمار طبيعة بشرية متأصلة، قال الله ـ عزَّ وجلَّ -: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، وقال ﷺ لخباب بن الأرت بعد أن لاقى العذاب الشديد بمكة، فذهب يقول للنبي ﷺ: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فأخبره ﷺ أن الدعاة إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ - لابد أن يمتحنوا ويبتلوا وبشره بانتصار الإسلام، وظهوره، ثم بين طبيعة البشر الغالبة، فقال: «ولكنكم تستعجلون» (۱). والذين يستعجلون في زماننا إما أنهم يتعجلون الصدام المسلح ويظنون أنهم يقربون النصر، ويختصرون الزمان حتى يُمَكِّن للإسلام، وما دروا أنهم يؤخرون الدعوة إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ، ويسلكون من الطرائق ما يخالف سنة سيد الخلائق ﷺ، وإما أنهم يسلكون طريق البرلمان والطرق السياسية ويظنون أن هذا طريق سهل قريب يوصلهم إلى مقصودهم في أسرف وقت، ولا يحتاج إلى كثير بذل وتضحية وإنفاق للأعمار للأعمار في التصفية والتربية، ولعل تجربة الجزائر خير شاهد على أنه طريق مسود لا يوصل إلى المقصود، ثم هو كذلك لم ييسلكه الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ.

ونحن إذ ندعو إخواننا إلى معرفة مراحل الدعوة، والعبودية الواجبة في كل مرحلة، ندعوهم أيضاً إلى الإيمان واليقين بظهور الدين، فإن الله تعالى: ﴿أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ۱۷۳].

فإذا صار لله ـ عزَّ وجلَّ ـ - جنودٌ في الأرض فلابد أن يتنزل عليهم نصر

______

(۱) سيأتي الحديث بلفظه وتخريجه ـ إن شاء الله ـ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية