وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 119
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فتكلم رسول الله ﷺ فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم»، قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابراً عن كابر. قال: فاعتترض الققول، والبراء يكلم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطَعوها ـ يعني اليهود ـ فهل عَسَيْتَ إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «بل الدم الدم والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربت، وأسالم من سالمت»(١).
قال كعب: وقد قال رسول الله ﷺ: «أخرجوا إلىَّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم»، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، قال كعب: كان أول من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء بن معرور، ثم بايع بعده القوم.
فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجبابج(٢) هل لكم في مذمم والصباة(٣) معه قد اجتمعوا على حربكم؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: «هذا أزب (٤) العقبة، هذا أزب العقبة ـ ويقال: ابن أزيب ـ استمع أي: عدو الله، أما والله لأفرغن لك». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «ارفضوا إلى رحالكم»، قال: فقال له العباس بن عبادة بن فضالة، والله الذي بعثك بالحق إن شئت لتميلن على أهل منى غداً بأسياننا،
______
(1) قال ابن هشام: ويقال الهدم الهدم: أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (3/ 189).
(2) الجبابج: المنازل.
(3) الصباة: أي: الذين خرجوا عن دين آبائهم.
(4) أزب العقبة شيطانها، والأزب القصير الماكر، والبخيل الخبيث.
