وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 120
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: فقال رسول الله ﷺ: «لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم»، قال: فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا عليها حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم، فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه. قال: وقد صدقوا، لم يعلموه، قال: وبعضنا ينظر إلى بعض، ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وعليه نعلان جديدان قال: فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ قال: فسمعها الحارث فخلعها من رجليه، ثم رمى بها إليَّ، وقال: والله لتنعلنها، قال: يقول: أبو جابر مه أحفظت والله الفتى فاردد إليه نعله، قال: قلت: لا، والله لا أردّهما فأل والله صالح لئن صدق الفأل لأسلينه»(1).
الفوائد والآثار الإيمانية:
1 - قال الغزالي: تلكم بيعة العقبة وما أبرم فيها من مواثيق وما دار فيها من محاورات، إن روح اليقين والفداء والاستبسال سادت هذا الجمع، وتمشت في كل كلمة قيلت، وبدا أن العواطف الفائرة ليست وحدها التي توجه الحديث أو تملي العهود، كلا فإن حساب المستقبل روجع مع حساب اليوم، والمنائم المتوقعة نظر إليها قبل المنائم الموهومة.
______
(1) رواه ابن هشام عن ابن إسحاق (2/ 187-192) بأطول من هذا، وعنه أحمد في «المسند» (3/ 460-463)، والطبراني (19/ 87-91)، والحديث بطوله في «مجمع الزوائد» (6/ 42-46)، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع، وقال الألباني في «تحقيق فقه السيرة»: وهذا سند صحيح، وصححه ابن حبان كما في «الفتح» (7/ 475).
