وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 122
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
2 - لعل أصحاب الفكر المتسرع الذين يظنون أن الإسلام يمكن أن يُمكَّن بضربة خاطفة يعتبرون بما حدث في البيعة، وكيف أن الأنصار وهم أهل حرب ودراية، وقد عرضوا على رسول الله ﷺ أن يميلوا على أهل الوادي فيقاتلونهم، فنهاهم ﷺ عن ذلك وقال: «إني لم أومر بذلك»، فتعجل الثمار قد يضيع الجهد المبذول، ولا تؤتي الحركة الإسلامية ثمارها، وتكون النتيجة خسارة الأفراد الموجودين وضياع دعوتهم في مقابل مصلحة متوهمة، وهذا شاهد لقول النبي ﷺ لخباب: «ولكنكم تستعجلون»(1).
3 - قال الأستاذ محمد سعيد رمضان: يتجلى لدى التأمل فيما سردناه من كيفية بدء إسلام الأنصار، أن الله ـ عز وجل ـ قد مهد حياة المدينة وبيئتها لقبول الدعوة الإسلامية، وأنه كان في صدر أهل المدينة تهيؤ نفسي لقبول هذا الدين.
لقد كان سكان المدينة المنورة خليطاً من سكانها الأصليين وهم العرب المشركون واليهود المهاجرون إليها من أطراف الجزيرة، وكان المشركون ينقسمون إلى قبيلتين كبيرتين: إحداهما: الأوس، والثانية: الخزرج، وكان اليهود ثلاث قبائل: بني قريظة، وبني النضير، وبني قينقاع. وكادحتهم لقد احتال اليهود طويلاً كعادتهم حتى زرعوا الضغائن بين قبيلتي الأوس والخزرج، فراح العرب يأكل بعضهم بعضاً في حروب طاحنة متلاحقة، وفي غمار هذه الخصومة الطويلة حالفت كل من الأوس والخزرج قبيلة من اليهود فحالف الأوس بني قريظة، وحالف الخزرج بني النضير وبني قينقاع، وكان آخر ما بينهم من المواقع موقعة بُعاث، وذلك قبل الهجرة بسنوات قليلة، وكان يوماً عظيماً مات فيه أكثر رؤسائهم، وفي أثناء ذلك كان كلما وقع شيء بين العرب واليهود، هدد اليهود في أثناء ذلك بأن نبياً قد آن أوان بعثته، وأنهم سيكونون من أتباعه ويقتلونهم معه قتل عاد وإرم.
______
(1) تقدم تخريجه (ص 68).
