شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 127

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## الفوائد والآثار الإيمانية:

١ - قال الأستاذ محمد سعيد رمضان: كانت فتنة المسلمين من أصحاب النبي ﷺ في مكة فتنة الإيذاء والتعذيب، وما يرونه من المشركين من ألوان الهزء والسخرية، فلما أذن لهم الرسول ﷺ بالهجرة أصبحت فتنتهم في ترك وطنهم وأموالهم ودورهم وأمتعتهم، ولقد كانوا أوفياء لدينهم مخلصين لربهم، أمام الفتنة الأولى والثانية فابلوا المحن والشدائد بصبر ثابت وعزم عنيد، حتى إذا أشار لهم الرسول ﷺ بالهجرة إلى المدينة توجهوا إليها، وقد تركوا من ورائهم الوطن ومالهم فيه من مال ومتاع ونسب، ذلك أنهم خرجوا مستخفين متسللين، ولا يتم ذلك إلا إذا تخلصوا من الأمتعة والأثقال، فتركوا كل ذلك في مكة ليسلم لهم الدين، واستعاضوا عنه بالإخوة الذين ينتظرونهم في المدينة ليؤوهم وينصروهم(١).

٢ - وقال الأستاذ محب الدين الخطيب ـ رحمه الله ـ: إن النفس الإسلامية يريد لها الإسلام أن تعيش في جو من النظام والحكم يسهل لها فهم هداية الإسلام، ويحبب إليها العمل بهذه الهداية في كل ضرب من ضروب الحياة، وتتوفر فيه حرية الدعوة إلى كل ما ينشده الإسلام من حقيقة وخير، فيتيسر القيام بها جهارًا في جميع أحوال الفرد المسلم والجماعة الإسلامية، بيكون فيه للحق قوة تقمع كل من يصد عن ذلك أو يحول بين المسلمين وبين الدعوة إلى هدايتهم، والعمل بها في بيوتهم وأسواقهم وأنديتهم ومجتمعاتهم، فإذا نشأت النفس الإسلامية ونمت تحت جناح نظام يقيم أحكام الإسلام، ويحمي دعوته، ويحمل الأمة على آدابه، كانت هذه النفس قوة للإسلام تعمل على رفعته وتوسيع دائرته، وتثمر في جناته، أما إذا نشأت ونمت تحت جناح نظام يخالف الإسلام، ويخذل

(١) «فقه السيرة» (١٣٧).

____________________

الصفحة السابقة الصفحة التالية