وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 128
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
دعوته، ولا يُربي الأمة على آدابه، فإن قوتها تكون معطلة عن تأييد الإسلام وتعميم هدايته(١).
٣ - وقال الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي ما ملخصه: في هجرة الرسول ﷺ وغيره فوائد كثيرة وعِبراً لمن تأملها نشير إلى جمل منها ليقتدى بهم المؤمن إذا أصابه من الظلمة كالذي أصاب أهل هذه الهجرة متى وجد طريقًا ومناصًا إلى أرض ينجو بدينه فيها، ويُوالي الدعوة إلى الله.
الأول: أن النبي ﷺ لم يخرج من بين قومه حتى همّوا بقتله منعًا له من الدعوة إلى الحق كما أوصلوا إليه ما لا يحتمله من الأذى غيره، وفي هذا عبرة لمن دعا إلى دينه.
الثانية: أن أصحابه ﷺ هاجروا قبله إلى الحبشة والمدينة عندما ضعفوا عن احتمال الأذى مع البقاء على الدعوة إلى الدين بمكة إلا القليل منهم ممن له منعة تحميه بينهم، فقد بقي معه بها لمحبته إياه، وقوته على الجهاد، وإقامة الحجة على أهل الفساد، والدفاع عن أهل الحق من المستضعفين وغيرهم، فمن كان هكذا فالأولى به أن لا ينتقل من بين الظُّلْمَة ما صبر على أذاهم.
الثالثة: أن الإيمان الصحيح بالله وكتابه ورسوله إذا دخل القلوب وأشربته النفس عن علم وفهم لابد أن يؤتى أصله وثمراته من العمل الظاهري والجهاد بالنفس والمال.
الرابعة: كالشرح لما قبله أنهم فارقوا قومهم مفضلين ما بلغهم عن الله ورسوله ﷺ، ومؤثرين الحق مع ما فيه من مرارة على أعز شيء لديهم من مال وولد وأهل وعشيرة ووطن.
الخامسة: أنه لم يمنعهم من الهجرة لدواعيها قلة المال، ولا تعللوا بالعيال والأحبة، وما نشأوا عليه من الدعة والمكاسب التي يَنالونها بمكة بأهون
(١) «من إلهامات الهجرة» (٨، ٩) المطبعة السلفية ومكتبتها.
____________________
