وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 130
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هجرة النبي ﷺ وصاحبه رضي الله عنهما
قال ابن إسحاق: وأقام رسول الله ﷺ بمكة بعد أصحاب من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من فُتن إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر ابن أبي قحافة الصديق رضي الله عنه، وكان أبو بكر كثيرًا ما يستأذن رسول الله ﷺ في الهجرة، فيقول له رسول الله ﷺ: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا»، فيطمع أبو بكر أن يكونه».
قال الغزالي: واجتمع طواغيت مكة في دار الندوة ليخذلوا قرارًا حاسما في هذا الأمر، فرأى بعضهم: أن تُوضع القيود في يد محمد ﷺ ويُشدَّ وثاقه ويُرمى به في السجون لا يصله منهم إلا الطعام ويترك إلى ذلك حتى يموت، ورأى آخر: أن ينفى من مكة فلا يدخلها وتنفض قريش يديها من أمره، وقد استبعد هذان الاقتراحان لعدم جدواهما، واستقر الرأي على الاقتراح الذي أبداه أبو جهل، قال أبو جهل: أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابًا نسيبًا وسطًا فتيًا، ثم نُعطي كل فتي سيفًا صارما، ثم يضربونه جميعًا ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها، ولا أظن أن بني هاشم يقوون على حرب قريش كافة، فإذا لم يبق أمامهم إلا الدية أديناها».
ورضي المؤتمرون بهذا الحل للمشكلة التي حيرتهم، وانصرفوا ليقوموا على إنفاذه، وقد أشار القرآن إلى تدبير هذه الجريمة بقوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (١) [الأنفال: ٣٠].
وهذا حديث هجرة النبي ﷺ كما روته عائشة رضي الله عنها، وساقه البخاري في أصح كتب السنة، وبعد أن ذكرت قصة جوار ابن الدغنة لأبي بكر، ورده رضي الله عنه جواره قالت: والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فقال النبي ﷺ للمسلمين: «إني أريتُ
(١) «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (٢٢١/٢).
____________________
