شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 133

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

جلوس فقال: يا سراقة، إني رأيتُ أسودة بالساحل، أراها محمدًا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت لهم: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانا انطلقوا بأعيينا، ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمتُ فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرج بفرسي ـ وهي من وراء أكمة ـ فتححبسها علي وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت فخططتُ بزَجَّه الأرض وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوتُ منهم، فعثرت بي فرسي فَخَرَرْتُ عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره فركبت فرسي - وعصيت الأزلام - تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يد فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عِثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فمناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدِّية، وأخبرتهم أخبار ما يُريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزأني، ولم يسألني، إلا أن قال: «أخف عنا»، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله ﷺ (۱).

_______

(1) سيأتي تخريج الحديث (ص 135).

قال الحافظ: قوله: «رأيت آنفًا» أي: في هذه الساعة. «أسودة» أي: أشخاصا.

قوله: «وخفضت»، أي: أَمْسَكه بيده وجر رَجُه على الأرض فخطها بها، لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه، لأنه كره أن يتبعه منهم أحد فيشركو في الجعالة.

قوله: «تقرب بي»، التقريب: السير دون العدو وفوق العادة.

قوله: «الأزلام»، هي الأقداح، وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل.

قوله: «فخرج الذي أكره» أي: لا تضرهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية