شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 134

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قادمين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله ﷺ من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه، حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أوا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود إلى أطم من أطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر رسول الله ﷺ وأصحابه مُبيّضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار - ممن لم ير رسول الله ﷺ - يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك، فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ﷺ ثم ركب راحلته فسار يمشى معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسه سهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركت راحلته: «هذا إن شاء الله المنزل»، ثم دعا

_______

= قوله: «فدعا عليه النبي ﷺ»، وفي رواية خليفة في حديث البراء عند الإسماعيلي فقال: اللهم اكفناه بما شئت»، وفي حديث أنس وهو الثامن عشر من أحاديث الباب: فالتفت النبي ﷺ فقال:

«اللهم اصرعه فصرعه فرسه».

قوله: «ساخت» أي: غاصت.

قوله: «عثان، أي: دخان، وقيل: دخان بغير نار، وقيل: غبار.

قوله: «فناديتهم بالأمان»، وفي رواية أبي خليفة: «قد علمت يا محمد أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، والله لأعمين عليك من ورائي، أي: الطلب.

قوله: «فلم يرزأني» أي: لم ينقصاني مما معي شيئاً»، باختصار وتصرف من «الفتح» (٧/ ٢٨٣-٢٨٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية