وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 135
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليخذه مسجداً، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجداً، وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن:
هذا الحمال لا حمال خيبر... هذا أبر ربنا وأطهر
اللهم إن الأجر أجر الآخره... فأرحم الأنصار والمهاجره
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يُسمَّ لي، قال ابن شهاب: ولم يبلغنا ـ في الأحاديث ـ أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات (١).
وعفن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يُعرف ونبي الله ﷺ شاب لا يُعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر مَن هذا الرجل الذي بين يدينك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله ﷺ فقال: «اللهم اصرعه»، فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله مرني بما شئت؟ فقال: «فقف
______
(١) رواه البخاري (٧/ ٢٨١، ٢٨٢) مناقب الأنصار.
قال الحافظ: قوله «يغدون» أي: يخرجون غدوة: «حتى يبردهم»، وفي رواية ابن سعد: «فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم». قوله: «أوفى رجل من يهود» أي: طلع إلى مكان عال فأشرف منه. قوله: «أطم» وهو الححص، ويقال: لكل بناء من حجارة كالقصر. قوله: «مبيضين» أي: عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة. قوله: «يزول بهم السراب» أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له. قوله: «يا معشر العرب»، وفي رواية عبد الرحمن بن عويم «يا بني قيلة»، وهي الجدة الكبرى للأنصار، والدة الأوس والخزرج، وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة. قوله: «هذا جدكم» أي: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. قوله: «وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول» وهذا هو المعتمد، وشدّ من قال يوم الجمعة، وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب «قدمها لهلال ربيع الأول» أي: أول يوم فيه، باختصار من «الفتح» (٧/ ٢٨٦، ٢٨٧).
