شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 137

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق، فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله ﷺ (١).

ومن أحاديث الهجرة في «صحيح البخاري»، كذلك ما رواه أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فرفعـتُ رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم فقلت: يا نبي الله! لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: «اسکت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما» (٢).

وقبل أن ننتقل إلى الفوائد والآثار الإيمانية نشير إلى حادثتين حدثنا في خلال الهجرة، روى الأولى: البخاري في «صحيحه»، والثانية: الحاكم والطبراني.

روى البخاري عن البراء قال: ابتاع أبو بكر من عازب رحلاً فحملته معه، قال: فسأله عازب، عن سير رسول الله ﷺ قال: «أخذ علينا بالرصد»، فخرجنا ليلاً، فأحدثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة، ثم رفعت لنا صخرة

______

(١) رواه البخاري (٧/ ٢٩٤) مناقب الأنصار.

قال الحافظ: قوله: «مردف» يحتمل أنه مردف خلفه على راحلته، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى، قال الله تعالى: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾ أي: يتلو بعضهم بعضاً. قوله: «وأبو بكر شبخ» يريد أنه قد شاب. وقوله: «يعرف» أي: لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة بخلاف النبي ﷺ في الأمرين، فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة، ولم يشب، وإلا ففي نفس الأمر كان هو ـ عليه الصلاة والسلام ـ أسن من أبي بكر. ثبت في «صحيح مسلم» عن معواية أنه عاش ثلاثاً وستين سنة وكان قد عاش بعد النبي ﷺ سنتين وأشهر، فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصفر من النبي ﷺ بأكثر من سنتين. قوله: «يهديني السبيل» بين سبب ذلك ابن سعد في رواية له: «أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: آله الناس عني، فكان إذا سئل من أنت؟ قال: باغي حاجة، فإذا قيل من معك؟ قال: هاد يهديني، يريد الهداية في الدين و يحسبه الآخر دليلاً. قوله: «فإنه ليحدث أهله» الضمير للنبي ﷺ. قوله: «فجاء وهي معه» أي: الثمرة التي اجتناها. قوله: «فسمع من نبي الله ﷺ، ثم رجع إلى أهله» وقع عند أحمد، والترمذي، وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنجفل الناس إليه، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب».

قوله: «فهيء لنا مقيلاً» أي: مكاناً نقيم فيه القيلولة.

(٢) رواه البخاري (٧/ ٢/ ٣) مناقب الأنصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية