وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 138
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فأتيناها ولها شيء من ظل. قال: ففرشت لرسول الله ﷺ فروة معي، ثم اضطجع عليها النبي ﷺ، فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنمه يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان. فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت له: هل أنت حالب؟ قال: نعم، فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفص الضرع. قال: فحلب كُثْبَةً من لبن، ومعه إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله ﷺ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي ﷺ فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله ﷺ حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا (١).
وعن قيس بن النعمان قال: لما انطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر مستخفيان نزلا بأبي معبد، فقال: والله ما لنا شاة، وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن، فقال رسول الله ﷺ أحسبه: فما تلك الشاة؟ فأتى بها فدعا رسول الله ﷺ بالبركة عليها، ثم حلب عُسًّا فسقاه، ثم شربوا فقال: أنت الذي تزعم أنك صابئ، قال: إنهم يقولون: قال: أشهُد أن ما جئت به حق، قال: أتبعك قال: «لا، حتى تسمع أنا قد ظهرنا» فاتبعه بعد (٢).
______
(١) رواه البخاري (٧/ ٣٠٠) مناقب الأنصار.
قال الحافظ: قوله: «ففرشت لرسول الله ﷺ فروة»، فسرها صاحب «النهاية» بأنها الأرض اليابسة. وقيل: اللباس المعروف. وهذا هو الراجح بل هو الظاهر. قوله: «قد رواتها»، أي: تأنيت بها حتى صلحت، تقول روأت في الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل، باختصار من «الفتح» (٧/ ٣٠١).
(٢) قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال «الصحيح» (٦/ ٥٨) «مجمع الزوائد». وله شاهد عند الحاكم (٣/ ٩، ١٠) من حديث هشام بن حبيش بن خويلد صاحب رسول الله ﷺ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه، ويستدل على صحته وصدق رواته بدلائل: فمنها: نزول المصطفى ﷺ بالخيمتين متواتر في أخبار صحيحة ذوات عدد ومنها: أن الذين ساقوا الحديث على وجهه أهل الخيمتين من الأعراب الذين لا يتهمون بوضع الأحاديث والزيادة والنقصان، وقد أخذه لفظاً بعد لفظ عن أبي معبد وأم معبد، ومنها: أن له أسانيد كالأخذ باليد أخذ الولد عن أبيه والأب عن جده لا إرسال، ولا وهن في الرواية. ومنها: أن الحر بن الصباح النخعي أخذه عن أبي معبد كما أخذه ولده عنه. وحسنه محقق «زاد المعاد» (٣/ ٥٧). وقال الألباني: للحديث طريقين آخرين أوردهما الحافظ ابن كثير في «البداية» (٣/ ١٩٢-١٩٤)، فالحديث بهذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم.
