وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 139
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نختم قصة الهجرة بهذه الأبيات الطيبة التي قالها أبو قيس صرمة الأنصاري:
ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حُجَّةً... يَذْكُرُ لَوْ يَلْقَى حَبِيبًا مُوَاتِيَا
وَيَعْرِضُ فِي أَهْلِ الْمَوَاسِمِ نَفْسَهُ... فَلَمْ يَرَ مِنْ يُؤْوَى وَلَمْ يَرَ دَاعِيَا
فَمَا آتَانَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهِ النَّوَى... وَأَصْبَحَ مَسْرُورًا بِطَيِّبَةَ رَاضِيَا
وَأَصْبَحَ لَا يَخْشَى ظُلَامَةَ ظَالِمٍ... بَعِيدًا وَلَا يَخْشَى مِنَ النَّاسِ بَاغِيَا
بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ حِلِّ مَالِنَا... وَأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى وَالتَّاسِيَا
نُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ... جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْحَبِيبَ الْمُصَافِيَا
وَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ... وَأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْبَحَ هَادِيَا (١)
## الفوائد والآثار الإيمانية:
١ ـ قال الله تعالى في ذكر الهجرة: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠].
قال الغزالي: والجنود التي يخذل بها البطل، وينصر بها الحق ليست مقصورة على نوع معين من السلاح ولا صورة خاصة من الخوارق، إنها أعم من أن تكون مادية أو معنوية، وإذا كانت مادية فإن خطرها لا يتمثل في فخامتها، فقد تفتك جرثومة لا تراها العين بجيش ذي لجج: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، ومن صنع الله لنبيه أن تعمى عنه عيون عداته وهو منهم على مد الطرف، ولم يكن ذلك محاباة من القدر لققوم فرطوا في أسباب النجاة، هو مكافاة القدر لقوم لم يدعوا وسيلة من وسائل الحظر إلا اتخذوها، وكم من خطّة يضعها أصحابها فيبلغون بها نهاية الإتقان تمر بها فترات عصيبة لأمور فوق الإرادة أو
____________________
(١) «سيرة ابن هشام» (٥١٢/١)، و«زاد المعاد» (٣/ ٦٠).
