وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 141
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ودعاته وأحبابه، فما كان الله في رحمته لعباده ليسمح أن يقع الرسول ﷺ في قبضة المشركين فيقضوا عليه وعلى دعوته، وهو الذي أرسله رحمة للعالمين، وكذلك يعود الله عباده المخلصين أن يلطف به في ساعات الشدة، وينقذهم من المآزق والغدر، وليس في نجاة الرسول وصاحبه بعد أن أحاط بهما المشركون في غار ثور إلا تصديق قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]، وقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] (١).
٥ - وقال الاستاذ منير الغضبان: فالبرغم من أن السرية التامة كانت على الجميع حتى من العصبة المسلمة ما عدا من اشترك فيها: عائشة وأسماء وأبو بكر وابن أريققط، وابن فهيرة ورسول الله ﷺ؛ مع هذا كله تكشف جانب من الخطة كان فوق التقدير البشري، فتلقاه رسول الله ﷺ بالتسليم المطلق: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا﴾، وما أحرانا نحن وقد شهدنا عبقرية التخطيط للهجرة أن لا تغيب عنا هذه الجوانب الثلاثة:
أولاً: علينا أن نستفرغ الوسع ونبذل كل الطاقة في التخطيط البشري.
ثانياً: أن يكون اتكالنا على الله تعالى دون اعتمادنا على الأسباب.
ثالثاً: أن نقبل قضاء الله وقدره فيما هو فوق طاقتنا، ونطمئِن إلى أنه خير للإسلام والمسلمين (٢).
٦ - وقال كذلك: إنه حين ينتهي الجهد البشري المطلوب، وحين تستنفذ الطاقة البشرية، فالله تعالى أرحم بنبيه وصاحبه من أن يجعلهما ظفراً لعدوهما، ولقد قرر الله تعالى في محكم التنزيل هذا المعنى، إذ أكد حمايته لنبيه ونصره له حين تخلت عنه قوة الأرض، وحين كان المسلمون كلهم كقوة بشرية قائمة في المدينة
____________________
(١) «السيرة النبوية دروس وعبر» (۷۱).
(٢) «المنهج الحركي للسيرة النبوية» (١ / ١٩٨، ١٩٩).
