وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 142
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أو مختفية في مكة ليس معه للحماية إلا إنسان واحد: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠].
فقوة الأرض كلها بعيدة عن النبي ﷺ المؤمنون والكافرون ووصل إلى قبضة الطاغوت، وأكد رسول الله ﷺ لصاحبه: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾، والدعاة إلى الله - عز وجل - بحاجة دائماً إلى أن يكون راسخاً في أعماقهم دائماً عون الله لهم حين تعجز قوتهم البشرية عن إدراك ما يخطط لهم العدو بعد استنفاد الطاقة واستفراغ الوسع، وأن تكون لديهم القناعة التامة كذلك أن النصر أولاً وأخيراً بيد الله (١).
۷ - قال الغزالي ما ملخصه: إن أسفار الصحراء توهي العمالقة الأمين، فكيف بركب مهدر الدم؟ مستباح الحق، ما يحس هذه المتاعب إلا من صلى نارها. وللعرب طاقة على احتمال هذا الشظف مع قلة الزاد والري، وقد مر بك أن الرسول ﷺ وهو طفل - قطع هذه الطريق ذهب مع أمه لزيارة قبر أبيه ثم دعا وحده، وإنه الآن ليقطعها وقد بلغ الثلاثة والخمسين، لا لزيارة أبويه الذين ماتا بالمدينة، بل لرعاية رسالته التي تشبثت بأرض يثرب جذورها بعد أن تبرمت مكة بها وبصاحبها وممن حوله، إنه أرسخ أهل الأرض يقيناً بأن الله ناصره ومظهر دينه بيد أنه أسف للفظاظة التي قوبل بها، وللجحود الذي لاحقه من بدء رسالته حتى اضطره إلى الهجرة على هذا النحو العنيف ها هو ذا يخرج من مكة مهاجراً إلى الله (٢).
۸ - وقال كذلك: لا نعرف بشراً أححق بنصر الله وأجدر بتأييده مثل الرسول ﷺ
____________________
(١) «المنهج الحركي للسيرة النبوية» (١ / ١٩٣).
(٢) «فقه السيرة» للغزالي (۱۷۲-۱۷۹) باختصار.
